تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - في اللباس المشكوك
مبادرة الراوي إلى السؤال الثاني، وعدم إمهاله الإمام عليه السلام لإتمام الجواب الأوّل، أوجب وقوعه عقيب الجواب الثاني، الذي هي كلمة «بلى» فقط.
وعليه: فكما أنّ الجواب الأوّل ظاهر في اشتراط التذكية التي هي أمر وجوديّ، كذلك ظاهر في اشتراط المأكوليّة؛ لعدم الفرق بينها، وبين التذكية من هذه الجهة.
ثانيهما: أن يقال: إنّ ذلك القول تتمّة للجواب الثاني وظاهر في اعتبار المأكوليّة في مفهوم التذكية، كاعتبار كونها بالحديد. وعليه: فكلّما له دخل في حقيقة التذكية تكون دخالته في الصلاة بنحو الشرطيّة؛ لأنّ مدخليّة التذكية تكون بهذه الصورة على ما دلّ عليه صدر الرواية.
ويرد على الوجه الأوّل: وضوح كونه مخالفاً للظاهر؛ لأنّ الظاهر كونه تتمّة للجواب الثاني، مضافاً إلى أنّه على تقدير كونه مرتبطاً بالجواب الأوّل، لكان اللّازم ذكر كلمة العطف بدل «إذا»، كما لا يخفى.
وعلى الوجه الثاني: أنّ لازمه عدم جريان التذكية في غير ما يحلّ أكل لحمه بوجه، مع أنّه مخالف للفتاوى [١] والنصوص [٢] الدالّة على ثبوت القابليّة في غيره أيضاً، اللّهمّ إلّاأن يقال: إنّ المراد هو مدخليّة المأكوليّة في التذكية التي يترتّب عليها جواز الصلاة. وأمّا سائر الآثار، فلا دخل لها فيما تترتّب عليه، ولكنّه أيضاً ارتكاب خلاف الظاهر، مضافاً إلى أنّ المأكوليّة قد تكفي
[١] الخلاف ١: ٦٣- ٦٥ مسألة ١١، المعتبر ١: ٤٦٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٢٣٧ مسألة ٣٣٠، ذخيرة المعاد: ١٧٥ س ٤، رياض المسائل ٢: ٤٢٨، مستند الشيعة ١: ٣٥٧- ٣٥٨، جواهر الكلام ٦: ٥٤٤- ٥٤٥.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣٥٢، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٥.