تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - في اللباس المشكوك
لو كان دليل المانعيّة واقعاً قبل ذلك، بحيث كانت المانعيّة معلومة للمكلّف، مبيّنة في برهة من الزمان، وقد وقع التخلّف بعده للنسيان أو الجهل. أمّا لو كان دليل المانعيّة متّصلًا بهذا، ولم يقع بينهما فصل زمانيّ، لا مجال لهذا الفرض أصلًا، كما لا يخفى.
مع أنّ الصلاة في المأكول لا تصحّ أن تجعل غاية لعدم القبول للصلاة في غيره؛ لأنّها على هذا التقدير فاسدة مطلقاً؛ سواء أتى بصلاة صحيحة أم لا، فالإنصاف أنّ هذا التفسير ممّا لا يمكن الالتزام به، بل الظاهر أنّ هذا القول بيان للخبر الأوّل، غاية الأمر أنّ تفسير الصلاة في الغير بالصلاة فيما أحلّ اللَّه أكله، مشعر بل ظاهر في الشرطيّة، كما عرفت.
ثانيتهما: رواية علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا عبداللَّه وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها؟ فقال: لا تصلِّ فيها إلّافيما كان منه ذكيّاً. قال:
قلت: أوليس الذكيّ ممّا (ما- ظ) ذكّي بالحديد؟ قال: بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه، قلت: وما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ قال: لا بأس بالسنجاب؛ فإنّه دابّة لا تأكل اللحم، وليس هو ممّا نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؛ إذ نهى عن كلّ ذي ناب ومخلب [١].
وتقريب دلالتها على الشرطيّة بوجهين:
أحدهما: أن يقال: إنّ قوله عليه السلام في ذيل الجواب الثاني: «إذا كان ممّا يؤكل لحمه» راجع إلى الجواب الأوّل، ويكون تتمّة له حقيقة، غاية الأمر أنّ
[١] الكافي ٣: ٣٩٧ ح ٣، تهذيب الأحكام ٢: ٢٠٣ ح ٧٩٧، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٤٨، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٣ ح ٣.