تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - وجوب ستر العورة
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للحمّام، بل التعرّض له إنّما هو لأجل كونه محلّاً للنظر بعد إخراج اللباس من البدن، كما أنّه لا خصوصيّة للمئزر، بل المراد هو كلّ ما يوجب تحقّق الستر ويمنع عن النظر.
وفي مقابل هذه الروايات رواية ظاهرها الكراهة؛ وهي:
ما رواه ابن أبي يعفور قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام: أيتجرّد الرجل عند صبّ الماء ترى عورته، أو يصبّ عليه الماء؟ أو يرى هو عورة الناس؟ قال:
كان أبي يكره ذلك من كلّ أحد [١].
وحكى المحقّق الهمداني قدس سره عن جماعة أنّهم ذكروا أنّه لولا مخافة خلاف الإجماع لأفتينا على طبق هذه الرواية وقلنا بكراهة كشف العورة [٢].
ولكنّ الظاهر أنّ الكراهة في مقابل الحرمة اصطلاح فقهيّ، والتقابل إنّماهو في لسان الفقه والفقهاء. وأمّا في لسان الروايات، فلم يعلم التقابل بينهما، بل كثيراً ما تطلق الكراهة ويراد منها الحرمة، مع أنّه على تقدير تسليم ظهورها في الكراهة في مقابل الحرمة، فمن المعلوم أنّه ليس ظهورها بحدّ يقاوم مع ظهور الروايات المتقدّمة في الحرمة، خصوصاً مع التعبير بأنّ الإيمان باللَّه واليوم الآخر لا يكاد يجتمع مع الدخول في الحمّام بغير مئزر [٣].
فالإنصاف أنّه لا مجال للفتوى على طبق هذه الرواية على تقدير ظهورها
[١] الكافي ٦: ٥٠١ ح ٢٨، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٣، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٣ ح ٣.
[٢] مصباح الفقيه ٢: ٤٥، باختلاف ما مع المتن، وحكى عن بعض متأخري المتأخرين أيضاً في الحدائق الناضرة ٢: ٤- ٥.
[٣] انظر الكافي ٦: ٤٩٧ ح ٣، وص ٥٠٢ ح ٣٥، والفقيه ١: ٦٠ ح ٢٢٥ باختلاف، وعنهما وسائل الشيعة ٢: ٣٩- ٤٠، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمّام ب ٩ ح ٥ و ٦.