تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٧ - تتمّة
الصلاة، لا في التصرّف في الثوب، والتستّر بالثوب وإن كان تصرّفاً فيه، إلّا أنّه ليس من أفعال الصلاة بل من شرائطها، ولذا لا إشكال ظاهراً في صحّة الصلاة مع الغفلة عن التستّر أصلًا، والقصد شرط في صحّة العبادة [١].
والتحقيق في الجواب أن يقال: إنّه بناءً على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي، يكون المجمع صحيحاً ولو كانت عبادة، كما في مثل المقام؛ وذلك لأنّ المبعّديّة والمقرّبيّة وإن كان من شؤون الموجود في الخارج؛ ضرورة أنّ المأمور به ما لم يتحقّق في الخارج لا يكون مقرّباً، والمنهيّ عنه ما لم يوجد فيه لا يكون مبعّداً.
كما أنّه لا شكّ في وحدة الموجود في الخارج، إلّاأنّه لابدّ من ملاحظة أنّ الموجود في الخارج، هل يكون اتّصافه بالمقرّبيّة والمبعّديّة لأجل نفسه، أو لأجل انطباق عنوان المأمور به، وكذا المنهيّ عنه عليه؟ فالموجود من الصلاة في الخارج مقرّب لأجل كونه مصداقاً لهذه الطبيعة الكليّة، ومنطبقاً عليه هذا العنوان، وكذا في جانب المنهيّ عنه.
فإذا فرض انطباق عنوانين على الوجود الخارجي الواحد، والمفروض ثبوت التكليفين وفعليّة الحكمين، فما المانع من أن يكون ذاك الموجود الخارجي مقرّباً ومبعّداً معاً؟ فمن جهة انطباق عنوان الصلاة يكون مقرّباً، ومن جهة انطباق عنوان الغصب يكون مبعّداً، والمفروض أنّ قصد التقرّب من المكلّف الملتفت إنّما هو من الجهة الاولى، فأركان صحّة العبادة تامّة، فهذا الوجه أيضاً لا يصحّ الاتّكال عليه.
[١] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٢٧٩- ٢٨٠.