المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٢٧ - تعريف الوصل و الفصل
و قال رائدهم ارسوا نزاولها
فكل حتف امرء يجري بمقدار
(الرائد الذى يتقدم القوم لطلب الماء و الكلاء) للنزول عليه و لا يكون الا عريفهم و يسمى عند بعض الاعاجم سر قافله و عند بعضهم جاووش (و ارسوا اي اقيموا) بهذا المكان للحرب و هو ماخوذ (من ارسيت السفينة اى حبستها) في البحر (بالمرساة) و هي حديدة ذات رؤوس متعدة و تسمى بالفارسية لنگر تلقى في الماء متصلة بالسفينة فتقف و قد تطلق المرساة بفتح الميم على البقعة التي رست فيها السفينة (نزاولها اي نحاولها) اى نحتال لها و نعالجها (و الضمير للحرب) لانها مونث سماعي (اى قال رائد القوم و مقدمهم اقيموا) في هذا المكان الملائم للحرب (نقاتل فان موت كل نفس يجرى بمقدار اللّه و قدره) لا يستاخرون ساعة و لا يستقدمون (لا الجبن ينجيه) من الموت (و لا الاقدام يرديه) اى يهلكه و لذلك قال امام الموحدين عليه صلوات المصلين على ما نسب اليه.
اي يومين من الموت افر
يوم ما قدر ام يوم قدر
(و قيل الضمير للسفينة) فالمعنى قال رائد القوم للملاحين ارسوها اى السفينة و لا تجروها لكى نعالجها اى نصلحها و نسوي ما عيب و فسد منها (و قيل) الضمير (للخمر) و في كلا القولين تكلف و هو ان يقال المعنى على القول الاول انهم اى القوم عجلوا ليخرجوا من السفينة لخوفهم من الغرق فلم يقيموا و لم يتوقعوا لمحة لمعالجة السفينة و على المعنى الثاني للاشتغال بشرب الخمر و معلوم ان المصراع الثاني لا يناسب هذا المعنى كذا قيل فتامل (و الوجه) الصحيح غير المتكلف فيه (ما ذكرنا) من كون الضمير للحرب لان المصراع الثاني يلائمه