المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٦ - فى الايجاز و اقسامه
في بحث المنادي المضاف الى ياء المتكلم و منه حذف المضاف و المضافين و منه حذف الصفة و حذف الموصوف و حذف المعطوف مع حرف العطف و غير ذلك مما يجده المتتبع في طى تلك المباحث إذا عرفت ذلك فاعلم ان الحذف يأتي على (و مهين) الاول (ان لا يقام شيء مقام المحذوف فيكتفي حينئذ بالقرينة الدالة عليه كما مر) انفا (و) الثاني (ان يقام) شىء مقامه (نحو وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ) فحذف الجزاء (اى فلا تحزن و اصبر لان تكذيب الرسل من قبله متقدم على تكذيبه فلا يصح وقوعه جزاء له) لان الجزاء يجب ان يكون مضمونه مترتبا على مضمون الشرط و متأخرا عنه (بل هو) اي تكذيب الرسل من قبله (سبب لعدم الحزن) الذي هو الجزاء و انما كان سببا له لأن المكروه اذا عم هان فكانه قيل فلا تحزن و اصبر لانه قد كذبب رسل من قبلك و انت مثلهم في الرسالة فلك بهم أسوة (فأقيم) السبب (مقام المسبب) الذي هو الجزاء.
(ثم الحذف لا بد له من دليل) يدل عليه (و أدلته كثيرة) منها القرائن اللفظية و هي الاغلب وقوعا و الأكثر وضوحا و لذا لم يتكلم عليها و (و منها ان يدل العقل عليه اي على الحذف و) ان يدل (المقصود الاظهر على تعيين المحذوف) اى ان يدل المقصود الاظهر على كونه مقصودا بحسب العرف في الاستعمال (نحو حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ اَلْمَيْتَةُ ) فالمحذوف هنا شىء يدل العقل على حذفه و المقصود الاظهر على تعيينه (اى تناولها فان العقل دل على ان الاحكام الشرعية) الفرعية بل الاصولية (انما تتعلق بالافعال دون الاعيان) كما بين ذلك في تعريف الفقه (فلا بد ههنا من محذوف) يتعلق به الحكم الشرعى أعني التحريم