المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٩ - تعريف الوصل و الفصل
عن الجملة الحالية و كونها بالواو تارة و بغير الواو اخرى بالتذنيب) اللغوى (و هو) كما قلنا (جعل الشيء ذنابة للشى) و بعبارة اخرى لما كانت الحال الواقعة جملة تارة تدخلها الواو و تارة لا تدخل صار لها صورة الفصل و الوصل فناسب ذكر ذلك عقيب باب الفصل و الوصل و جعله كالذنب له (فكان هذا تتميم لباب الفصل و الوصل و تكميل له) لانه كان ناقصا من هذه الجهة.
و من هنا قيل الفرق بين التذنيب و التنبيه اصطلاحا مع اشتراكهما اصطلاحا في ان كلا منهما يتعلق بالمباحث المتقدمة ان ما ذكر في حين التنبيه بحيث لو تامل المتامل في المباحث المتقدمة لفهمه منها بخلاف التذنيب و قد تقدم بعض الكلام في ذلك في اول بحث الصدق و الكذب فراجع ان شئت.
(و الحال على ضربين) احدهما (مؤكدة يوتي بها لتقرر مضمون الجملة الاسمية) فقط (على راى) و اشترط حينئذ في ذلك الجملة كما صرح به السيوطي ان تكون معقودة من اسمين معرفتين جامدين لبيان يقين او فخر او تعظيم او نحو ذلك نحو هذا ابوك عطوفا فان الجملة اعني هذا ابوك تقتضى العطف و تستلزمه و يكون عطوفا تاكيدا له و ليعلم انه ليس المراد بالمضمون معناه المعروف اعني المصدر الماخوذ عن الجملة كما قاله النحويون لان مضمون هذه الجملة ابوة زيد و هي غير العطف بل المراد به ما قلناه اعنى ما تستلزمه الجملة فتصبر (و) لتقرير (مضمون الجملة مطلقا) اسمية كانت او فعلية (على راي) اخر و ليعلم ان الحال الموكدة قد توكد غير الجملة كما صرح بذلك في الالفية بقوله.
و عامل الحال بها قدا كدا
في نحو لا تعث في الارض مفسدا