مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٧ - جواب
الكتاب أنّ ما ذكره بعد ما فتاواه من الادلّة بعنوان الاستيناف كقوله: (و في الصحيح مثلا كذا) فإنّما ذكره على وجه المعارضة و المنافاة لما ذكره فيشعر بنوع تردّد له في الحكم السابق، فليفهم.
و من مدلّس الاستدلال احتجاج لبعض بكلام العارف الكاشاني في «المفاتيح» حيث قال: إنّه أيضا اكتفى في جملة شرائطه بإطلاق كراهتها له [١]، و صرّح في بيان الصيغة: بعدم تعيّن لفظ من جانبها قولا واحدا [٢] إذ بون بيّن بين نفس العقد و بين أسبابه و شروطه، و لم يتوهّم ذو مسكة أنّ ظهور كراهتها و تكلّمها بالألفاظ المنكرة من جملة صيغة الخلع لا إيجابا و لا قبولا، كما أنّ كمال المتعاقدين و اختيار هما- مثلا- ليس من نفس العقد، فافهم.
هذا! و الذي حكيناه عن الحلّي (رحمه اللّه) في «السرائر» من قوله: و يعلم- بالواو- [٣] هو المطابق لما في نسختي من «شرح النافع» و «التهذيب» [٤]، و على هذا يكون احترازا عمّا لو علم من حالها العفّة و التنزّه عن ارتكاب مضامين تلك الكلمات، و كون ما قالته واردا على سبيل الكذب أو المزاح [٥]، فإنّه لا يحلّ حينئذ خلعها فإنّ الظاهر من قوله حتّى تقول- مثلا- الجدّ و الصدق، لكن نقله بعض عن «السرائر» بعنوان «أو يعلم» [٦]، و كذا عن «الخلاف»، فان صحّ نسختاه و لم يكن ذلك اجتهادا منه للتوفيق بينها و بين بعض العبائر كعبارة الشيخ (رحمه اللّه) في «النهاية» [٧]- كما سنذكر إنشاء اللّه تعالى- كان مفاده التخيير بين القول و الفعل،
[١] مفاتيح الشرائع: ٢/ ٣٢٢.
[٢] مفاتيح الشرائع: ٢/ ٣٢٣.
[٣] السرائر: ٢/ ٧٢٤.
[٤] لم نعثر على نسختي المؤلف (رحمه اللّه) و لكن نقل في الحدائق الناضرة عن السرائر: و يعلم- بالواو-، لا حظ! الحدائق الناضرة: ٢٥/ ٥٩٨.
[٥] في ه: المزاح مثلا.
[٦] نهاية المرام: ٢/ ١٣٦.
[٧] النهاية: ٥٢٩.