مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٦ - جواب
كانت في نفسها على هذه الصفة و خافت ألّا تقيم حدود اللّه في حقّه، و هو أن يكره [١] الإجابة فيما هو حقّ له عليها، فيحلّ لها أن تفتدي نفسها بلا خلاف هاهنا لقوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ [٢] الآية.
ثمّ بعد ما نسب إباحة الخلع إلى الفقهاء و مراده فقهاء العامّة مع نقل خلاف عن قوم منهم قال: و الذي يقتضيه مذهبنا و رواياتنا أنّه يجوز الخلع عند التضارب و التقاتل بلا خلاف [٣]، انتهى ما أردنا نقله من قول هذا القيل، و نقله الأقاويل على وجه الاختصار [٤].
و دلالته على إرادة هؤلاء المشترطين من الكراهة ما يفضي إلى المعصية و مخالفة القواعد الشرعية أظهر من الشمس في رابعة النهار، فلا بدّ من تقييد إطلاق بعض الأصحاب الكراهية في هذا الباب بذلك حتّى يتلاءم أقوال الأشراف و يصون كلامهم عن الجزاف لشهرة التقييد بين الأسلاف و الأخلاف، فاحذر عن الاعتساف بالاختلاف، و يحمل على أنّ المراد بالإطلاق اشتراط الكراهة حذرا من تجويزه عند تلاؤم الأخلاق، فافهم، و كان ما جال به سنان القيل في هذا المجال من سهو القلم أو من حبّ الشيء يعمى و يصمّ.
و قال الفاضل العارف (رحمه اللّه) في «المفاتيح» بعد ذكر شروط الخلع و المباراة: لا خلاف في شيء من ذلك للمعتبرة المستفيضة إلّا ما يأتي في كون الخلع طلاقا، و في المستفيض: «إذا قالت لا أغتسل لك من جنابة، و لا أبرّ لك قسما، و لأوطئنّ فراشك من تكرهه، حلّ له أن يخلعها و حلّ له ما أخذ منها» [٥]، انتهى.
و غير خاف على العارف بأساليب تحريره و أعاجيب تقريره في هذا
[١] في المصدر: تكره.
[٢] البقرة (٢): ٢٢٩.
[٣] المبسوط: ٤/ ٣٤٣.
[٤] لم نعثر عليه.
[٥] مفاتيح الشرائع: ٢/ ٣٢٢.