مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٤ - جواب
و بالجملة: قد وقع و نقل لكثير من علماء العامّة و الخاصّة أقوال شاذّة كقول البخاري: بحصول الرضاع المحرّم من لبن غير الإنسان [١]، و كقول الشيخ المفيد (رحمه اللّه) و سلّار الديلمي بانفعال مياه الحياض و الأواني و إن كان كثيرا [٢]، أي كرّا، على فهم المشهور من كلامهما.
لكن الشيخ حمل كلام أستاده المفيد (رحمه اللّه) على مادون الكر [٣]، و هو أعرف، و كذا استدلّ على اعتبار كراهتها بالأخبار المستفيضة المشار إليها الناصة في اعتبار قولها و تكلّمها بما تضمّنته ممّا لا يحلّ ذكره فليفهم، فيحمل الإطلاق عليها فتأمّل.
و كقول المفيد أيضا بتحريم العقد على اخت المتعة في عدّتها [٤]، و قول ابن جنيد في تحديد الكرّ بالمساحة بقريب من مائة شبر [٥]، و قول الراوندي في تحديده بعشرة أشبار و نصف، من غير اعتبار التكسير [٦]، فإنّه يتأتّى في ما مكسّره نصف شبر و ثمن شبر إلى غير ذلك.
و قد نقلوا في أحوال الشيخين أنّه كان يحضر مجلس درس كلّ منهما قريب من أربعة مائة فاضل من علماء العامّة، فضلا عن الخاصّة، فكيف ينثلم الإجماع المنقول عن الشيخ و سبطه [٧] بمخالفة أربعة أو خمسة مثلا لو سلّمت.
[١] سيرى در صحيحين (نقل هذا القول عن الكفاية في شرح الهداية): ٦٧، المغني لابن قدامة: ٨/ ١٤٤، المجموع: ١٨/ ٢٢٣.
توضيح: نقل أيضا ابن قدامة و النووي هذا الفتوى عن الكرابيسي و عن بعض السلف و لم يصرّحا باسمه لعلّه كان لحفظ حرمة البخاري، و اللّه اعلم.
[٢] المقنعة: ٦٤، المراسم: ٣٦، مختلف الشيعة: ١/ ١٨٦.
[٣] تهذيب الأحكام: ١/ ٢١٨.
[٤] الحدائق الناضرة: ٢٣/ ٦٣١.
[٥] مختلف الشيعة: ١/ ١٨٣.
[٦] جامع المقاصد: ١/ ١١٦، مختلف الشيعة: ١/ ١٨٤، مدارك الاحكام: ١/ ٥١.
[٧] راجع الصفحة ٢٥ من هذا الكتاب.