ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٠٨ - تركت الصّبا
ألا يا نظرة أرسلـ # تها بين الغبيطين [١]
أسأت اليوم للقلب، # و أحسنت إلى العين
فعاد الطّرف بالفوز، # و ولّى القلب بالحين
فيا للّه!كم تجر # ح يا قلبي من عيني
و من لوم الرّفيقين؛ # و من بين الخليطين
صغا قلبي إلى الحلم، # بلا قول العذولين
و خلّفت الصّبا خلفي # منقاد القرينين
و ما جزت الثّلاثين # بعام، أو بعامين
فقل لي اليوم: ما عذر # ك يا شيب العذارين
سلي بي جولة الخيل، # و ملتفّ العجاجين
و خطّار القنا، و المو # ت مضروب الرّواقين [٢] ،
تري عزمي مثل السّيـ # ف مشحوذ الغرارين
أجلّي النّقع قد صار # لحاما بين غارين [٣]
و أثني سنن الخيل # بهبهاب السّرى لين [٤]
بحيث تقطّع القربى # على أيدي القريبين
و يشتقّ القنا الذّا # بل ما بين الشّقيقين
ترى فيه القريبين # من البغضا قرينين
رمت عندي يد الدّهر # بخطب ليس بالهين
أرى الأيّام تحدو # ني في شرّ الطّريقين
[١] الغبيطين، مثنى الغبيط: الأرض المطمئنة.
[٢] الرواق: سقف في مقدم البيت، الفسطاط.
[٣] النقع: الغبار-الغار: الكهف، البيت في السفح.
[٤] السنن: النهج-الهبهاب: السريع.