ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٨ - الليالي أنست الضحك
يا صفقة من بياع كلّها غرر، # من ضامن للعلى من بعدها الدّركا
خلا لها كلّ ذئب مع أكيلته، # من واقع طار أو من عاجز فتكا
الموت أخبث من أن يرتضي أبدا # لا سوقة بدلا منه و لا ملكا
كالعلق و العلق لو خيّرت بينهما # لم ترض بالدّون يوما أن يكون لكا [١]
راق تفرّد بالإحسان يفرعها، # و زائد النّجم في العلياء و اشتركا
اللّين يمطيك من أخلاقه ذللا، # و الضّيم يخرج منه الآبي المعكا [٢]
غمر العطيّة لا يبقي على نشب، # و إن رأى قلّبيّ الرّأي محتنكا [٣]
لا تتبعوا في المساعي غير أخمصه، # فأخصر الطّرق في العلياء ما سلكا
ما مثل قبرك يستسقى الغمام له، # و كيف يسقي القطار النّازل الفلكا
لا يبعد اللّه أقواما رزئتهم، # لو ثلّموا من جنوب الطّود لانتهكا
فقد تهم مثل فقد العين ناظرها، # يبكى عليها بها، يا طول ذاك بكا
إذا رجا القلب أن ينسيه غصّته # ما يحدث الدّهر أدمى قرحه و نكا [٤]
إن يأخذ الموت منّا من نضنّ به، # فما نبالي بمن بقى و من تركا
إنّي أرى القلب ينزو لادّكارهم، # نزو القطاطة مدّوا فوقها الشّركا [٥]
لا تبصر الدّهر بعد اليوم مبتسما؛ # إنّ اللّيالي أنست بعده الضّحكا
[١] العلق: النفيس من كل شيء.
[٢] المعك: الأحمق.
[٣] النشب: المال، المقتنى-القلّبي: البصير بتقلب الأمور.
[٤] نكا، نكأ: قشّر القرحة.
[٥] ينزو: ينزف-القطاطة: القطاة، طائر في حجم الحمام.
غ