ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٩٧ - الليالي أنست الضحك
أمسى بها عاطلا من بعد حليته، # و هادما من بناء المجد ما سمكا [١]
من للجياد مراعيها شكائمها، # يحملن شوك القنا اللّذّاع و الشّككا
يطأ بها تحت أطراف القنا زلقا # من الدّماء و من هام العدا نبكا [٢]
من للظّبى يختلي زرع الرّقاب بها، # حكم القصاقص لا عقل لما سفكا [٣]
من للقنا جعلت أيدي فوارسه # من القلوب لها الأطواق و المسكا [٤]
من للأسود نهاها عن مطاعمها، # فكم رددنا فريسا بعد ما انتهكا
من للعزائم و الآراء يطلعها # مطالع البيض يجلو ضوأها الحلكا
من للرّقاق إذا أشفت على عطب، # يغدو لها بلغا بالطّول أو مسكا [٥]
من للخطوب ينجّي من مخالبها، # و ينزع الظّفر منها كلّما سدكا [٦]
من معشر أخذوا الفضلى فما تركوا # منها لمن يطلب العلياء متّركا
قدّوا من البيض خلقا و الحيا خلقا، # عيصا ألفّ بعيص المجد فاشتبكا [٧]
لو أنّهم طبعوا لم ترض أوجههم # دراري اللّيل لو كانت لها سلكا
هم أبدعوا المجد لا أن كان أوّلهم # رأى من الجدّ فعلا قبله فحكى
الرّاكبين ظهورا قلّما ركبت، # و المالكين عنانا قلّما ملكا
هيهات لا ألبس الأعداء بعدهم، # يوم الجراء، لجاما يقرع الحنكا
و لا أريحت على العلياء حافلة # لها سنام من الإجمام قد تمكا [٨]
[١] العاطل: الذي لا يلبس الحلي-سمك: رفع.
[٢] النبك، جمع نبكة: أكمة محددة الرأس.
[٣] الظبى: السيوف-يختلي: يجز-القصاقص: الأسد-العقل: الدية.
[٤] المسك: الخلاخيل.
[٥] الرقاق: السيوف-البلغ، جمع بلغة: ما يكفي من العيش-المسك، جمع مسكة: ما يمسك الأبدان من الطعام.
[٦] سدك: لزم.
[٧] العيص: الأصل.
[٨] تمك: ارتفع.