ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١٤ - أراعي الشيب
و ما قصبات السّبق إلاّ لماجد # سعى فاحتوى دون الرّجال المساعيا
أيا علم الإسلام و المجد و العلى، # رضيناك مهديّا لدين و هاديا
و ما حملتك الخيل إلاّ رددتها # عن الرّوع حمرا بالدّماء قوانيا [١]
و شعث النّواصي يتّخذن دم الطّلى # دهانا و أطراف العوالي مداريا [٢]
و غيرك يقتاد الجياد لغارة، # و يرجعها ملس الجلود كما هيا
و ما الخيل إلاّ أن تكون سوابقا؛ # و ما الأسد إلاّ أن تكون ضواريا
و تترك صبح الجهل يغبر ضوأه، # و نقعك أخّاذ عليه الضّواحيا
بيوم طراد يصطلي القوم تحته # بنار الحنايا و القنا و المواضيا [٣]
و جرد يناقلن الرّماح عوابسا، # و يرمين بالعدو القطا و الحواميا
خوارج من ذيل الغبار كأنّها # أنامل مقرور دنا النّار صاليا
بكلّ سنان لا يرى الدّرع جنّة، # و كلّ حسام لا يرى البيض واقيا [٤]
و لا سلم حتّى الجيش أفنيت جلّه # ردى و رددت القافلين نواعيا
و ما كلّ من أومى إلى العزّ ناله، # و دون العلى ضرب يدمّي النّواصيا
إلى كم أمنّي النّفس يوما و ليلة، # و تعلمني الأيّام أن لا تلاقيا
و كم أنا موقوف على كلّ زفرة، # عليل جوى، لو أنّ ناسا دوائيا
أ يسنح لي روضا و أصبح عازبا، # و يعرض لي ماء و أصبح صاديا
و ما أنا إلاّ أن أراك بقانع، # و إن كنت جرّارا إليّ الأعاديا
تركت إليك النّاس طرّا و كلّهم # يتوق إلى قربي و يهوى مقاميا
و فارقت أقواما كراما أكفّهم، # و ما ضقت عنهم في البلاد ملاقيا
و يمنعني من عادة الشّعر أنّني # رأيت لباس الذّلّ بالمال غاليا
[١] الروع: الخوف، كما تأتي بمعنى الحرب.
[٢] الطلى: الأعناق-المداري: الأمشاط.
[٣] الحنايا: القسي-القنا: الرماح-المواضي: السيوف.
[٤] جنة: سترا، ترسا-البيض، جمع بيضة: خوذة المحارب.