ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠ - الدهر ثوب
الدهر ثوب
(السريع)
وضع هذه القصيدة في مدح الملك قوام الدين أيضا.
لو صحّ أنّ البين يعشقه، # ما استعبرت في السّير أينقه [١]
قمر على غصن يرنّحه # مرّ اللّحاظ، و ليس يرشقه
طأطأت لحظ العين حين خطا، # و البين يرمقني و يرمقه
و أذبت دمعي يوم ودّعني، # في صحن خدّ ذاب رونقه
ودّعته، و البدر تحسبه # متقاعسا في الفجر أعنقه
و اللّيل يكبو فيه أدهمه، # و الصّبح ينهض منه أبلقه [٢]
و اللّثم يركض في سوالفه، # و تكاد خيل الدّمع تسبقه
ما غرّني يوم اللّقاء، و لا # خدع ارتياح هواي ريّقه
و علمت حين نشرت مطرفه # أنّ الفراق غدا يمزّقه
بكت الجفون، و أنت طارفها، # و شكا الفؤاد، و أنت محرقه [٣]
ودّي لخير النّاس أذخره، # ما كلّ ودّ فيك أنفقه
ودّ تقادم عهده فصفا، # و جديد ودّ المرء أخلقه [٤]
لمشمّر الأطراف منزعج الـ # أعطاف يهجعه تأرّقه
لأغرّ تعشي الشّمس غرّته، # و يشقّ جيب اللّيل مشرقه
يسري فتحجبه خلائقه، # و يضيء أوجهها تخلّقه
أبدت خبيّ المجد طلعته، # و أذاع سرّ المجد منطقه
[١] الأينق: النياق.
[٢] الأدهم: الأسود-الأبلق: الذي اجتمع فيه البياض و السواد.
[٣] طارفها: مؤذيها.
[٤] أخلقه: أكثره تعرضا للذهاب و الفناء.