ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩٠ - إلى أين
و ما كلّ جيد موضع لقلائدي؛ # و لا قمن من صوغها و حلاها [١]
فلا تغررن عينيك يا خابط الدّجى # قباب بناها اللّؤم حيث بناها [٢]
و دار لئام إن رأى الرّكب سمتها # تحايد عنها عامدا، و طواها [٣]
مساو كنيران البقاع مضيئة، # و نار ظلام لا يضيء سناها
ألا غيّياني بالدّيار، فإنّني # أحبّ زرودا ما أقام ثراها
و بين النّقا و الأنعمين محلّة # حبيب لقلبي قاعها و رباها [٤]
و نعمان، يا سقيا لنعمان، ما جرت # عليه النّعامى بعدنا و صباها [٥]
و للقلب، عند المأزمين و جمعها، # ديون و مقضى خيفها و مناها [٦]
و ظبي بأطوار الجمار، إذا غدا # رمى كبدا مقروحة و رماها
و غيداء لم تصحب سوى الشّمس أختها، # و لا جاورت إلاّ الغزال أخاها
و خلّة فرسان عيون ظبائها # أمضّ جراحا من طعان قناها
هي الدّار لا دار بأكناف بابل، # جدير بضيم النّازلين حماها
منازل ممنون على الرّكب زادها، # نزور على كدّ المطال جداها [٧]
فلا سقيت إلاّ الصّوارم و القنا، # و لا صاب إلاّ بالدّماء حياها [٨]
[١] القمن: الخليق و الجدير.
[٢] خابط الدجى: السائر ليلا على غير هدى.
[٣] السمت: الطريق.
[٤] الأنعمان: واديان هما الأنعم و عاقل.
[٥] نعمان: واد وراء عرفة هو نعمان الأراك-النعامى: ريح الجنوب.
[٦] المأزمان: مضيق قرب عرفة-الخيف: غرة بيضاء في الجبل الأسود قرب مكة المكرمة-منى: موضع بمكة المكرمة.
[٧] ممنون: محسوب.
[٨] الحيا: المطر.
غ