ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨ - فرع أشار إلى السماء
و إذا رآهم لم يقل متمثّلا: # أ بني الزّمان لكلّ رحب ضيق
عجبا لربعك كيف تخصب أرضه # و جنابه بدم السّوام شريق
و الخيل تعلم أنّ حشو ظهورها # منه نهى، ينجاب عنها الموق [١]
ما زال يجنبها إلى أعدائه، # و الشمس تسحب و الفلاة تضيق
من كلّ رقّاص كأنّ صهيله # نغم و ما مجّ الطّعان رحيق
طرف تعوّد أن يخلّق وجهه # في حيث ينضو النّقع و هو سبوق [٢]
ذو جلدة حمراء تحسب أنّها # من طول تخليق الرّهان خلوق
و اليوم ملطوم السّوالف بالظّبى، # و اللّيل مرتعد النّجوم خفوق
لقطت نفوسهم شفاه صوارم # فرغت و أسياف العوامل روق [٣]
في كلّ يوم يندبون مصارعا، # للوحش فيها و النّسور طروق
نشوانة الأعطاف من دم فتية # فيهم صبوح للرّدى و غبوق
تبكي عليها، غير راحمة لها، # بالهاطلات رواعد و بروق
و تبلّغت آراؤه، فكأنّها # طلعت و في سجف الغيوب فتوق
و يكرّ و الفرس الجواد مبلّد، # و يقدّ و العضب الحسام معوق
كرّات من شدّت قوائم عزمه، # فلها رسيم في العلى و عنيق [٤]
كفّاه أدّبتا السّهام، فما لها # في النّبض عن خطإ البنان مروق
لو لا احتذاء السّهم طاعة قوسه، # ما شيّع النّصل المصمّم فوق [٥]
يدني الحمام بكفّه مترسّل # لقضائه، نائي السّنان رشيق
نفضت على الأيّام منه شمائل # أبرزن وجه الدّهر و هو طليق
و أقام أسواق الضّراب فللرّدى # فيهنّ من سبي النّفوس رقيق
[١] الموق: الحمق، الغباوة.
[٢] الطرف: الجواد الخفيف و السريع.
[٣] روق: ملوّثة بالدماء.
[٤] الرسيم و العنيق: نوعان من السير.
[٥] الفوق: موضع الوتر من السهم.