ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٢ - توقّعي
أمرّ بقبر قد طواك صعيده، # فأبلس حتّى ما أكاد أبين [١]
و تنفضّ بالوجد الأليم أضالع، # و ترفضّ بالدّمع الغزير شئون [٢]
فإلاّ يكن عقر فقد عقرت له # خدود، بأسراب الدّموع عيون [٣]
و لا عجب أن تمطر العين فوقه، # فإنّ سواد العين فيه دفين
توقّعي
(المنسرح)
توقّعي أن يقال قد ظعنا، # ما أنت لي منزلا و لا سكنا
يا دار قلّ الصّديق فيك، فما # أحسّ ودّا، و لا أرى سكنا
ما لي مثل المذود عن أربي، # و لي عرام يجرّني الرّسنا [٤]
ألين عن ذلّة، و مثلي من # ولّى المقادير جانبا خشنا
معطّلا، بعد طول ملبثه، # منازلا قد عمرتها زمنا
تلعب بي النّائبات واغلة، # كما تهزّ الزّعازع الغصنا
أيقظن منّي مهنّدا ذكرا، # إلى المعالي و سائقا أرنا [٥]
كيف يهاب الحمام منصلت، # مذ خاف غدر الزّمان ما أمنا
لم يلبس الثّوب من توقّعه الأمـ # ر، إلاّ و ظنّه كفنا
أعطشه الدّهر من مطالبه، # فراح يستمطر القنا اللّدنا
[١] الصعيد: التراب-أبلس: أتحير.
[٢] الشئون: مجاري الدمع.
[٣] الاسراب: الطرق، المجاري.
[٤] المذود: المدفوع-العرام: الحدة، الشراسة-يجرني الرسنا: يتركني أصنع ما أشاء.
[٥] أرنا: ناشطا.