ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦١ - رثاء صديق
رثاء صديق
(الطويل)
وضع هذه القصيدة في رثاء صديق حميم له.
أ لا مخبر، فيما يقول، جليّة # يزيل بها الشّكّ المريب يقين
أسائله عن غائب كيف حاله، # و من نزل الغبراء كيف يكون
و ما كنت أخشى من زماني أنّني # أرقّ على ضرّائه و ألين
إلى ان رماني بالّتي لا شوى لها، # فأعقب من بعد الرّنين أنين [١]
معيني على الأيّام فجّعنني به، # فما لي على أحداثهنّ معين
غلبن على علقي النّفيس فحزنه، # و فارقني علق عليّ ثمين [٢]
سمحت به إذ لم أجد عنه مدفعا، # و إنّي على عذري به لضنين
و إنّ أحقّ المجهشين لعبرة # و وجد، قرين بان عنه قرين
و ما تنفع المرء الشّمال وحيدة، # إذا فارقتها بالمنون يمين
تجرّم عام لم أنل منك نظرة، # و حان، و لم يقدر لقاؤك، حين [٣]
و كيف، و قد قطّعن منك علائقي، # و سدّت شعوب بيننا و منون [٤]
أضبّ جديد الأرض دونك و التقت # عليك رجام كالغياطل جون [٥]
تجاور فيها هامدين تعطّلوا، # و من قبل دانوا في الزّمان و دينوا
مقيمين منها في بطون ضرائح، # حوامل لا يبدو لهنّ جنين
[١] لا شوى لها: لا بقيا لها.
[٢] العلق: النفس من كل شيء.
[٣] تجرم: انقضى.
[٤] الشعوب: المنية.
[٥] أضبّ: شمله الضباب-الرجام: الحجارة-الغياطل: الظلمات-جون:
سود.