ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٠ - عناق الأماني
تركت لهم عيون الطّعن تدمى # بمنخرط من التّامور قان [١]
و قد نصل الدّجى عن صدر يوم # من الخرصان مخضوب البنان [٢]
و أجساد تشاطرها المنايا، # نفوسا، في ضراب أو طعان
هو الغمر الرّداء لعزمتيه # بكلّ دفاع نائبة يدان [٣]
و ما نهض امرؤ بالحزم إلاّ # و صادف حلمه ملقى الجران [٤]
يضمّ الخائف الظّمآن منه # حمى يفترّ من برد الأماني
و تضحك ناره وضحا، إذا ما # رغت نار القبائل بالدّخان
و يوم مثل شدق اللّيث جهم، # يفلّ عن الجدال ظبى اللّسان [٥]
سددت فروجه بالقول، حتّى # مددت مشيّعا باع البنان [٦]
و غيرك من تروّعه المعالي، # و تخدعه أغانيّ القيان
إذا ذكر الصّوارم و العوالي، # تعوّذ بالمثالث و المثاني
و إن طلب الذّحول تهضّمته، # و باع دم الفوارس باللّبان [٧]
أبا سعد!دعاء لو تراخت # أوائله لعاقبها لساني
ظفرت بما اشتهيت من اللّيالي، # و أعطيت المراد من الأماني
لكفّك فوزة القدح المعلّى، # و منها صولة العضب اليماني [٨]
و لمّا خرّق الإظلام جبنا، # خلعت عليه ثوب المهرجان
[١] المنخرط، من انخرط الجسم: دق، و انخرط في المكان: دخل فيه مسرعا -التامور: القلب أو الدم.
[٢] الخرصان: الرماح، استعارها للإشارة إلى انبلاج الفجر لما فيها من لمعان.
[٣] الغمر الرداء: الواسعة، كناية عن الكريم الواسع المعروف، السخي.
[٤] الجران: يقال ألقى فلان على هذا الأمر جرانه إذا وطن عليه نفسه.
[٥] جهم: عابس-ظبى اللسان: حدّه، و ظبى جمع ظبة استعارها للسان السليط.
[٦] باع البنان: اليد الطويلة.
[٧] الذحول، جمع ذحل: الثأر-تهضمته: ظلمته و غصبته.
[٨] القدح المعلى: من سهام الميسر-العضب: السيف القاطع.