ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٩ - عناق الأماني
كأنّي منه في جاري غدير # ألاعب من عناني غصن بان
حييّ الطّرف إلاّ من مكرّ # يبيّن من خلائقه الحسان
إذا استطلعته من سجف بيت # ظننت بأنّه بعض الغواني [١]
سأطلع من ثنايا الدّهر عزما، # يسيل بهمّة الحرب العوان [٢]
و لا أنسى المسير إلى المعالي، # و لو نسيته أخفاف الحواني [٣]
و ألطاف السّحاب لكلّ دار # صحبنا ربعها خضل المغاني
و كنّا لا يروّعنا زمان، # بما يعدي البعاد على التّداني
و نأنف أن تشبّهنا اللّيالي # بشمس، أو سنا قمر هجان
فها أنا و الحبيب نودّ أنّا # تدانينا، و نحن الفرقدان
و ليل أدهم قلق النّواصي، # جعلت بياض غرّته سناني
و صبح تطلق الآجال فيه، # و ناظر شمسه في النّقع عاني [٤]
عقدت ذوائب الأبطال منه # بأطراف المثقّفة الدّواني
و شعث فلّهم طلب المعالي، # و فلّوا كلّ منجرد حصان [٥]
أقول لهم ثقوا باللّه فيها، # ففضل يد المعين على المعان
و لا تتعرّضوا بالعزّ، إنّي # رأيت العزّ خوّار العنان
فما ركب العلى إلاّ عليّ، # و مسّح عطفها بعد الحران
سعى، و الشّمس ترقى في أناة، # فجاز، و سيرها في الجوّ وان [٦]
رموا منك المدى، و الخيل شعث # بمصقول العوارض و اللّبان
يد لم تخل من قصب العوالي، # تزعزعهنّ، أو قصب الرّهان
[١] السجف: الستر.
[٢] العوان من الحرب: التي قوتل فيها مرة بعد مرة.
[٣] الحواني: النياق التي تعطف على أولادها، جمع حانية.
[٤] النقع: الغبار-العاني: الأسير.
[٥] فلّهم: كسرهم، فرّقهم.
[٦] أناة: تمهّل، تأنّ.