ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٨ - عناق الأماني
عناق الأماني
(الوافر)
يمدح الرضي في هذه القصيدة أبا سعد بن خلف و يهنئه بمهرجان ٣٧٦.
أ من شوق تعانقني الأماني، # و عن ودّ يخادعني زماني؟
و ما أهوى مصافحة الغواني، # إذا اشتغلت بناني بالعنان [١]
عدمت الدّهر كيف يصون وجها # يعرّض للضّراب و للطّعان
و أسفع لثّمته الشّمس ندب، # أبينا أن يلقّب بالهجان [٢]
و كم متضرّم الوجنات حسنا، # إذا جرّبته، نابي الجنان
تعرّفني بأنفسها اللّيالي، # و آنف أن أعرّفها مكاني
أنا ابن مفرّج الغمرات سودا، # تلاقى تحتها حلق البطان [٣]
و جدّي خابط البيداء حتّى # تبدّى الماء من ثغب الرّعان [٤]
قضى، و جياده حول العوالي، # و وفد ضيوفه حول الجفان [٥]
تكفّنه ظبى البيض المواضي، # و يغسله دم السّمر اللّدان
نشرت على الزّمان و شاح عزّ، # ترنّح دونه المقل الرّواني
خفيري في الظّلام أقبّ نهد، # يساعدني على ذمّ الزّمان [٦]
جواد ترعد الأبصار فيه، # إذا هزأت برجليه اليدان
[١] العنان: الزمام، الرسن.
[٢] الأسفع: سواد مشرب بحمرة-الهجان: الكريم الحسيب.
[٣] البطان: الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابة.
[٤] الثغب: الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه-الرعان، جمع رعن: أنف الجبل.
[٥] العوالي: الرماح العالية، الطويلة-الجفان: القصاع، جمع جفنة.
[٦] الأقب: الضامر-النهد: الفرس الحسن الجميل.