ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣ - لا تستهبوا الشر
و كنّا، إذا داع دعا لوقيعة، # سحبنا لها الأرماح سحب المطارف
عجبت لذي لونين خالط شيمتي، # فكشّفت منه مخزيات المكاشف
ضممت يدي منه، و كانت غباوة # على ضرب مردود من الورق زائف [١]
يخاوص عين النّار خوفا من القرى # إذا نار قوم أوقدت بالمشارف [٢]
و إن آنس الأضياف صمّت كلبه، # و طأطأ أعناق المطيّ الصّوارف [٣]
نبذتك نبذ السّنّ بعد انفصامها، # و إنّي لمجذام القرين المخالف
إذا المرء مضّته قذاة بطرفه، # فغير ملوم إن رماها بحاذف
و ما أنت من جدّي فيرجع راجع # من الرّحم البلهاء بعض العواطف
حلفت بمن عجّ الملبّون باسمه # عجيج المطايا من منى و المواقف
عجافا كأوتار الحنايا من الطّوى، # على مثل أعجاس القسيّ العطائف [٤]
طوى الضّمر من أجوافها بعد ما انتهت # ثمائلها، طيّ البرود اللّطائف [٥]
ترى كلّ مجهود، إذا منّه السّرى، # أكبّ على السّرجين إكباب راعف [٦]
و ربّ الهدايا المشعرات نكبّها # عجالا، و ربّ الرّاقصات الخوانف [٧]
و ما بالصّفا من حالق و مقصّر، # و من ماسح ركن العتيق و طائف
و ساع إلى أعلام جمع، و دافع، # و ماش على جنبي ألال و واقف [٨]
لأعراضكم عندي أشدّ مهانة # من الحنظل العاميّ عند النواقف
[١] الورق: الفضة-زائف: مغشوش.
[٢] يخاوص: يغض-المشارف: الأرض العالية.
[٣] الصوارف، جمع صروف: الناقة البيّنة الصريف و هو صرير الناب.
[٤] عجاف: ضعاف-الطوى: الجوع-الأعجاس: الاعجاز.
[٥] الثمائل: بقية الطعام و الشراب في البطن.
[٦] منّه: أضعفه، و قد وردت في نسخة أخرى: مضّه.
[٧] الهدايا: النياق-الخوانف: من خنف البعير إذا قلب خفّه و هو يسير، و الخوانف أيضا هي اللاوية أنوفها من الذمام نشاطا.
[٨] ألال: جبل بعرفات.
غ