ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٩ - يا من رأى البرق
أقدم للحين، و يا ربّما # أجلى الوغى، و الغنم للمحجم [١]
يسلم كعب الرّمح مستأخرا، # و يوقع الإقدام باللّهذم [٢]
ما كان إقداما، و لكنّه # تسرّع العير على الضّيغم [٣]
ولّى، و قد أردف هدّارة، # يقظى على اللّيل لغوط الفم [٤]
لا يؤمنن، بعد كلال الشّبا، # كم صائل بالسّاعد الأجذم [٥]
قد يهلك النّسر، و في ريشه # عون الرّدى الجاري مع الأسهم
يثمّر المال، و يأبى الغنى، # إلاّ من الذّابل و المخذم
لا يدخر الضّيغم من قوته، # ما يدخر النّمل من المطعم
لا تستشر غيرك في كيّها، # قد بلغ الدّاء إلى الميسم [٦]
و اخطب على سيفك بكر العلى، # فقد تملّأت من الأيّم [٧]
حسامك النّصر، فصمّم به، # و درعك الإقبال، فاستلئم [٨]
لا يصلح النّاس لأربابهم، # غير بياض السّيف و الدّرهم
يا ملبسي النّعمى التي أورقت # عودي مرارا و كست أعظمي
و مطلعي في رأس عاديّة # تخسأ طرف الجذع الأزلم [٩]
نزع العلى عنّي كإلباسها، # و الغنم بالبذلة كالمغرم
[١] الحين: الهلاك-المحجم: المتأخر، المتردد عن الاقدام.
[٢] اللهذم: القاطع من الرماح و السيوف.
[٣] العير: الحمار-الضيغم: الأسد.
[٤] اللغوط: الكثير الجلبة و الأصوات المبهمة.
[٥] الشّبا، جمع شباة: حد كل شيء قاطع-الأجذم: المقطوع اليد أو الأنامل.
[٦] الميسم: المكواة.
[٧] الأيّم: التي لا زوج لها.
[٨] استلئم: البس لأمتك أي درعك.
[٩] العادية: البناء القديم المنيع-تخسأ طرفه: تجعله كليلا-الجذع الأزلم:
الدهر الشديد البلايا.