ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٦ - رثاء كافي الكفاة
بصوائب كالشّهب تتبع مثلها، # و رعال خيل يتّبعن رعالا [١]
من فاعل من بعده كفعاله، # أو قائل من بعده ما قالا
سمع يرفّع للسّؤال سجوفه، # و يحجّب الأهزاج و الأرمالا [٢]
يا طالبا من ذا الزّمان شبيهه، # هيهات كلّفت الزّمان محالا
إنّ الزّمان أضنّ بعد وفاته # من أن يعيد لمثله أشكالا
و أرى الكمال جنى عليه، لأنّه # غرض النّوائب من أعير كمالا
صلّى الإله عليك من متوسّد، # بعد المهاد، جنادلا و رمالا
كسف البلى ذاك الجمال المجتلى، # و أجرّ ذاك المقول الجوّالا
و رأيت كلّ مطيّة قد بدّلت # من بعد يومك بالزّمام عقالا
طرح الرّجال لك العمائم حسرة # لمّا رأوك تسير أو إجلالا
قالوا، و قد فجئوا بنعشك سائرا: # من ميّل الجبل العظيم، فمالا
و تبادروا عطّ الجيوب، و عاجلوا # عضّ الأنامل يمنة و شمالا [٣]
ما شقّقوا إلاّ كساك، و ألّموا # إلاّ أنامل نلن منك سجالا
من ذا يكون معوّضا ما مزّقوا، # و معوّلا لمؤمّل و ثمالا [٤]
فرغت أكفّ من نوالك بعدها، # و أطال عظم مصابك الأشغالا
أعزز عليّ بأن يهزّك طالب # فتضنّ، أو تلوي النّوال مطالا
أو أن تبدّل من يؤمّك زائرا، # بعد التّهلّل، عندك استهلالا [٥]
أو أن يناديك الصّريخ لكربة، # حشدت عليه، فلا تجيب مقالا
يا شافي الأدواء كيف جهلته # داء رماك به الزّمان عضالا
[١] الرعال: القطعة من الخيل.
[٢] السّمع: المسموع الكلمة، الذي يسمع له-الأهزاج و الأرمال: ضرب من الغناء و الموسيقى.
[٣] عطّ الجيوب: شقّها.
[٤] الثمال: الغياث.
[٥] التهلل: تلألؤ الوجه بشاشة-الاستهلال: رفع الصوت بالبكاء.