ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨١ - رثاء كافي الكفاة
أ كذا تصاب الأسد، و هي مذلّة # تحمي الشّبول، و تمنع الأغيالا؟
أ كذا تقام عن الفرائس بعد ما # ملأت هماهمها الورى أوجالا؟ [١]
أ كذا تحطّ الزّاهرات عن العلى، # من بعد ما شأت العيون منالا؟ [٢]
أ كذا تكبّ البزل و هي مصاعب، # تطوي البعيد، و تحمل الأثقالا؟
أ كذا تغاض الزّاخرات و قد طغت # لججا، و أوردت الظّماء زلالا؟
يا طالب المعروف حلّق نجمه، # حطّ الحمول و عطّل الأجمالا!
و أقم على يأس، فقد ذهب الذي # كان الأنام على نداه عيالا
من كان يقري الجهل علما ثاقبا، # و النّقص فضلا، و الرّجاء نوالا
و يجبّن الشّجعان دون لقائه، # يوم الوغى، و يشجّع السّؤالا [٣]
خلع الرّدى ذاك الرّداء نفاسة # عنّا، و قلّص ذلك السّربالا
خبر تمخّض بالأحبّة ذكره، # قبل اليقين، و أسلف البلبالا [٤]
حتّى إذا جلّى الظّنون يقينه، # صدع القلوب، و أسقط الأحمالا [٥]
الشّكّ أبرد للحشا من مثله، # يا ليت شكّي فيه دام و طالا
جبل تسنّمت البلاد هضابه، # حتى إذا ملأ الأقالم زالا
يا طود!كيف و أنت عاديّ الذّرى، # ألقى بجانبك الرّدى زلزالا [٦]
إن قطّع الآمال منك، فإنّه # من بعد يومك قطّع الأمّالا
ما كنت أوّل كوكب ترك الدّنا # و سما إلى نظرائه، فتعالى
أنفا من الدّنيا بتتّ حبالها، # و نزعت عنك قميصها الأسمالا [٧]
[١] هماهمها: أصواتها-الأوجال، جمع وجل: خوف.
[٢] الزاهرات: النجوم، كناية عن علو منزلة الفقيد.
[٣] السؤال: السائلين.
[٤] البلبال: شدّة الهم و الوسواس.
[٥] الأحمال، جمع حمل: ما تحمله المرأة من الولد في بطنها.
[٦] طود: جبل-عادي: قديم.
[٧] بتت: قطعت-الأسمال: الخلق، البالي.