ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٧ - أيّها القبر
عجبا أصبحت للضّيم، و ما # نثر الطّعن أنابيب العوالي
فإذا رامي المقادير رمى # فدروع المرء أعوان النّصال
قاده المقدار قسرا بعد ما # أكره السّمر على المقّ الطّوال [١]
و أبال الخيل في كلّ حمى، # يمنع الماطر منهلّ العزالي [٢]
مثل عقبان الموامي دلّحا، # راشها قرع الحنايا بالنّبال [٣]
حاملا عن قومه العبء، و ما # حمدوا عرعرة العود الجلال [٤]
أيّها القبر الذي أمسى به # عاطل الأرض جميعا و هو حالي
لم يواروا بك ميتا إنّما # أفرغوا فيك ذنوبا من نوال [٥]
طال ما لاذ به المال كما # لاذت الإصبع يوما بالقبال [٦]
حملوه بازلا محتقرا # دلج اللّيل و لزّات الحبال [٧]
إن غدا مجدوعة أشرافه، # فالبنى وافية، و المجد عالي
عقروا ليثا، و لو هاهوا به # كان بعد العقر أرجى للصّيال [٨]
و كذا الأيّام من قارعها، # تركت فيه علامات النّزال
عقلوه بعد ما جاز المدى، # و طوى شأو مساع و معالي [٩]
و كذا السّابق، يوما بعنان # يحرز السّبق، و يوما بعقال
[١] المق: الشق.
[٢] منهل العزالي: هو من القول أرسلت السماء عزاليها إذا أمطرت مطرا شديدا.
[٣] الموامي: الفلوات، جمع موماة-الدلّح، جمع دالح: السحاب الكثير الماء.
[٤] العرعرة: السنام-العود: الجمل السمن.
[٥] الذنوب: الدلو العظيمة، استعارها للدلالة على الكرم-النوال: العطاء.
[٦] القبال: زمام بين الاصبع الوسطى و التي تليها.
[٧] البازل: الفتي، و البازل صفة الجمل اذا طلع نابه، استعارها للإشارة إلى الفتوّة-الدلج: السير من أول الليل-اللزات: الشدائد.
[٨] هاهوا به: زجروه.
[٩] الشأو: المدى، الغاية.