ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١١ - أنت الجواد
و نجيبة نهض الزّمان بها # من بعد ما قعدت بها العقل
صدعت عرانين الرّبى و نجت # هوجا، و ينجد و خدها الرّمل [١]
طلبت أمير المؤمنين، و لا # أين أطاف بها و لا مهل [٢]
حيث العلى لا يستراب بها، # و الجود لا يلوي به البخل
و الطّائع المرجوّ إن حمدت # أيدي الرّجال و قلّ من يسل
ملك إذا حصر السّماط به، # كثر العثار، و طبّق الزّلل [٣]
و إذا السّرير سما بقعدته، # غريت بظاهر كفّه القبل [٤]
جلت الأئمّة عن مناقبه، # و استودعته نورها الرّسل
و إذا العيوب مشت إليه بدا # وجه تخاوص دونه المقل [٥]
فاللّحظ محتبس و منطلق، # و القول منقطع و متّصل
طرب إلى النّعماء عاهدها # أن لا يمرّ بسمعه عذل
يلقى الخطوب، و وجهه طلق، # و يخوضهنّ، و قلبه جذل
تخفي بشاشته حميّته، # كالسّمّ موّه طعمه العسل
من معشر كانت سيوفهم # حليا لمن ضربوا، و من عطلوا
بالفخر يكسون الذي سلبوا، # و الذّكر يحيون الذي قتلوا
أنت الجواد، إذا غلا أمل، # و المستجار، إذا طغى و جل
و مطاعن بعثت يداك له # طعنا يذلّ لوقعه البطل
و علمت أنّ السّيل يدفعه، # لمّا أطلّ العارض الهطل
للّه رمحك يوم تورده، # و الماء لا صرد و لا علل [٦]
[١] عرانين الربى: رءوس التلال-الهوج: السرعة-الوخد و الرمل: ضربان من السير السريع.
[٢] الأين: التعب.
[٣] السماط: صف القوم-طبّق: عم.
[٤] غريت: أولعت.
[٥] تخاوص، تتخاوص: تغض.
[٦] الصرد: الخالص-العلل: الشرب بعد الشرب.