الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٧ - الاحكام الوضعية
حيث انه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين لها من التكليف المتأخر عنها ذاتا حدوثا و ارتفاعا كما ان اتصافها بها ليس إلّا لاجل
استقلالا: أما عدم كونها مجعولة تبعا (حيث انه لا يكاد يعقل انتزاع هذه العناوين) الاربعة (لها) أي لهذه الامور، أي لا ينتزع الشرطية للشرط و الرافعية للرافع و هكذا (من التكليف المتأخر عنها ذاتا) فانه لو قيل مثلا بأن سببية الدلوك لوجوب الصلاة منتزعة عن وجوب الصلاة لزم تأخر السبب عن المسبب، و ذلك محال فالانتزاع محال. و الدليل على الملازمة انه لو كان وصف السببية منتزعا عن المسبب كان متأخرا عنه، اذ يلزم تقدم منشأ الانتزاع على وصف الانتزاع، فيلزم تأخر ذات السبب بوصف كونه سببا عن المسبب، و هو محال لفرض كونه السبب فيلزم تقدمه.
و قوله: (حدوثا و ارتفاعا) تميزان لقوله «المتأخر».
قال المشكيني: الاول- أي قوله حدوثا- فى الشرطية و السببية و المانعية:
أما الاولان فواضح لتأخر التكليف عنهما مما تقدم، و أما الاخير فلان المانعية متقدمة على عدم التكليف، فتكون متقدمة على نفس التكليف أيضا حفظا لاتحاد مرتبة النقيضين، فيكون التكليف متأخرا عن المانعية. و الثاني- أي قوله ارتفاعا- فى الرافعية، لانها متقدمة على عدم التكليف بقاء، فتكون متقدمة على بقائه لما تقدم، فيكون التكليف فى البقاء متأخرا عن الرافعية [١]- انتهى.
هذا دليل لعدم كون هذه الاربعة مجعولة تبعا، و أما الدليل على عدم كونها مجعولة استقلالا فقد استدل له بقوله: (كما ان اتصافها) أي السبب و الشرط و المانع و الرافع (بها) أي بالسببيّة و الشرطية و المانعية و الرافعية (ليس إلّا لاجل) ان في هذه الذوات خصوصية تلك الخصوصية تسبب هذه الآثار و تلك الخصوصية
[١] حاشية المشكينى على الكفاية ج ٢ ص ٣٠٣.