الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٢ - التنبيه «الرابع» في جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية
فيما كان سبب الشك فى الجريان و السيلان الشك فى أنه بقى فى المنبع و الرحم فعلا شىء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما- فربما يشكل فى استصحابهما حينئذ، فان الشك ليس فى بقاء جريان شخص ما كان جاريا، بل فى حدوث جريان جزء آخر شك فى جريانه من جهة الشك فى حدوثه، و لكنه يتخيل بأنه لا يختل به ما هو الملاك فى الاستصحاب بحسب تعريفه و دليله حسبما عرفت.
للحيض هل يكون بكمية يمكن بقاؤه الى هذا اليوم أم لا (فيما كان سبب الشك في الجريان و السيلان الشك في انه بقى في المنبع) للماء (و الرحم) بالنسبة الى الدم (فعلا شيء من الماء و الدم غير ما سال و جرى منهما) أم لا، فهل يستصحبان؟
(فربما يشكل في استصحابهما) أي الجريان و السيلان (حينئذ) أي حين كان الشك في المقتضى لاجل ما ذكره بقوله: (فان الشك) في الاستمرار (ليس في بقاء جريان شخص ما كان جاريا) اذ الشخص الجاري قد نفد و تم (بل) الشك (في حدوث جريان جزء آخر) الذي (شك في جريانه من جهة الشك في حدوثه) لانه لا يعلم بالكمية، و لهذا لا يدري ان الماء الزائد و الدم الزائد هل حدث في المنبع و الرحم حتى يجري أم لا؟
(و لكنه) لا يتم هذا الاشكال، فان مقتضى القاعدة القول بجريان الاستصحاب اذ (يتخيل) و هذا من باب التواضع من المصنف (ره) (بانه لا يختل به) أي بهذا الشك (ما هو الملاك في الاستصحاب بحسب تعريفه و دليله) اذ يصدق هنا «بقاء ما كان» كما يصدق «لا تنقض اليقين بالشك» (حسبما عرفت) سابقا، فاذا صدق دليل الاستصحاب و تعريفه لم يكن مجال للاشكال.