الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٣ - التنبيه «السابع» فى الاصل المثبت
..........
انما تحكم تعبدا بمفادها.
فاذا قال «كل شيء طاهر» أو «احمل فعل أخيك على الصحة»- في اصالة الصحة- فليس معنى ذلك إلّا ان هذا الشيء طاهر أو ان هذا الفعل صحيح تعبدا و ليس هناك علم بلازمه و لا تعبد بالنسبة اليه، فلو كان لازم طهارة هذا الشيء نجاسة شيء آخر و صحة هذا العمل بطلان عمل آخر لم يكن دليل شرعي أو عقلي على ذلك اللازم، و لذا لا يقال بترتيب ذلك اللازم على مجرد هذه الاصول.
و هذا بخلاف الطرق و الامارات، فانها جعلت كاشفة عن الواقع، ففي كون خبر الواحد حجة ان مفاده هو الواقع، كما ان معنى كون البينة حجة ان قولها هو الواقع، فاذا قاما على شيء كان ذلك الشيء ثابتا- تعبدا- و كما انه يترتب على ذلك الشيء لازمه و ملازمه كذلك يترتب على وجوده التعبدي، فلو دل الدليل على ان صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة و كان هناك دليل آخر على انه لا صلاتين في يوم واحد كان ذلك مقتضيا لعدم وجوب الجمعة، فكما انه لو علمنا بمفاد هذين الخبرين لم تجب الجمعة كذلك اذا كشف لنا الشارع عنهما بالتعبد.
لكن ربما يقال: بأن هذا الفرق ليس بفارق اذ كما لا يكون في الاصول علم بالواقع كذلك لا يكون في الامارات، و كما يكون في الامارات تعبد بمفادها كذلك يكون في الاصول تعبد بمفادها، و أي فرق عرفا بين أن يقول المولى «هذا المتولد بين حيوانين طاهر اذا لم تعلم بطهارته أو نجاسته» الذي هو مفاد الاصل، و بين أن يقول «خذ بقول زرارة» ثم يقول: «قال المولى هذا المتولد بين حيوانين طاهر» الذي هو مفاد الطريق، فان في كليهما يرى العرف حكم المولى بالطهارة، و يرى ان كليهما بمثابة واحدة في أن لازمه و ملازمه و مضايفه و آثارها يترتب عليه.