الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٣ - «فصل» فى اصالة التساقط
التعارض- و ان كان لا يوجب إلّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا، حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب أحدهما، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر- إلّا انه حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا، فانه لم يعلم كذبه الا كذلك و احتمال كون كل منهما كاذبا لم
الاخبار حجة من باب الطريقية- بمعنى انه لا مصلحة في نفس الخبر و انما المصلحة في المؤدى و الواقع- أو انها حجة من باب السببية و الموضوعية و ان المصلحة في نفس الخبر سواء طابق الواقع أم لا، و على فرض كونها حجة من باب السببية فهل انها حجة مطلقا سواء علمنا بكونها مخالفة للواقع أم لا، أم انها حجة في صورة عدم علمنا بكونها مخالفة للواقع، فالاحتمالات ثلاثة.
اذا عرفت ذلك قلنا: اذا تعارض خبران فعلى القول بالطريقية لا بد من القول بسقوطهما للعلم الاجمالي بكذب أحدهما. نعم يمكن نفي الثالث بهما، فلو دل أحدهما على الحرمة لصلاة الجمعة و الآخر على الوجوب نفيا الاستحباب لان الحجة المجهولة بينهما نافية له، و على القول بالسببية المطلقة يكون الامر من باب التزاحم و يأتي دور مرجحات المتزاحمين من الاهمية و نحوها، و على القول بالسببية في الجملة يتساقطان أيضا. هذا خلاصة البحث.
اذا عرفت ذلك نقول: (التعارض- و ان كان لا يوجب الّا سقوط أحد المتعارضين عن الحجية رأسا) لا سقوط كليهما (حيث لا يوجب) التعارض (إلّا العلم بكذب أحدهما، فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر- إلّا انه) أي الساقط عن الحجية (حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا، فانه لم يعلم كذبه الا كذلك) أي مجملا بينهما (و احتمال كون كل منهما كاذبا) كما هو مقتضى الاشتباه، و هذا عطف على «لم يعلم» من عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية (لم)