الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩١ - الاحكام الوضعية
و منه انقدح أيضا عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من ايجاب الصلاة عنده لعدم اتصافه بها بذلك ضرورة.
نعم لا بأس باتصافه بها عناية و اطلاق السبب عليه مجازا، كما لا بأس بأن يعبّر عن انشاء وجوب الصلاة عند الدلوك- مثلا- بأنه سبب لوجوبها، فكنّى به عن الوجوب عنده،
(و منه) أي مما ذكرنا من ان الانشاء لفاقد الخصوصية لا يفيد (انقدح أيضا) أي كما انقدح عدم صحة تسميته سببا (عدم صحة انتزاع السببية له حقيقة من ايجاب الصلاة عنده لعدم اتصافه) أي اتصاف هذا الشيء الذي وجبت الصلاة عنده (بها) أي بالسببية- اذا كان فاقدا للخصوصية- (بذلك) أي بايجاب الصلاة عنده (ضرورة) لما عرفت.
(نعم) لو لم يكن للدلوك خصوصية توجب ايجاب الصلاة ثم رأينا الشارع أنشأ ايجاب الصلاة عنده، بأن قال: «أقم الصلاة لدلوك الشمس» (لا بأس باتصافه) أي ذلك المنشأ عنده- كالدلوك- (بها) أي بالسببية (عناية) و مجازا لشبهه لفظا بالسبب الحقيقي (و) يصح حينئذ (اطلاق السبب عليه مجازا، كما لا) يخفى.
فان قلت: اذا لم تكن السببية قابلة للجعل- كما ذكرتم- فلما ذا نرى في بعض الاخبار قوله: ان الشيء الفلاني سبب للحكم الكذائي- مثلا- و هل ظاهر هذا الكلام إلّا ان السببية مجعولة؟
قلت: كلا فانه مجاز، اذ لا (بأس بأن يعبر عن انشاء وجوب الصلاة عند الدلوك- مثلا- بأنه سبب لوجوبها) أي الدلوك سبب لوجوب الصلاة (فكنى به) أي بلفظ «السبب» (عن الوجوب عنده) لانه يشبه السبب، فكما ان