الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٩ - «فصل» فى اصالة التساقط
فى الحكم بغيره. نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا لو كان قضية الاعتبار هو لزوم البناء و الالتزام بما يؤدى اليه من الاحكام لا مجرد العمل على وفقه بلا لزوم الالتزام به، و
تامة لما كان مجال للاستحباب، فتزاحم الاستحباب له دليل على عدم تمامية علته (في الحكم بغيره) أي بغير الالزامي.
(نعم) ما ذكرناه من التفصيل في باب التعارض من انه بناء على الطريقية يوجب التساقط و بناء على السببية قد يوجب التساقط و قد يوجب التزاحم مما يقتضي الاخذ بأحدهما تخييرا، انما هو بالنسبة الى الموافقة العملية، و أما بالنسبة الى الموافقة الالتزامية- لو قلنا بوجوبها و ان لكل حكم موافقتين العملية و الالتزامية- لم يكن فرق بين الطريقية و الموضوعية في وجوب الالتزام، لانه يمكن الالتزام بأحدهما تخييرا و ان لم يكن الانسان يعلم الحكم بعينه. نعم لو قلنا بأن الموافقة الالتزامية انما تجب اذا كان الحكم معلوما لم تجب أيضا في صورة التعارض.
و الحاصل: انه (يكون) الخبران المتعارضان في (باب التعارض من باب التزاحم مطلقا) و لو على الطريقية (لو كان قضية الاعتبار) أي مقتضى الاعتبار الامارة (هو لزوم البناء) القلبي (و الالتزام بما يؤدي اليه) الامارة (من الاحكام لا مجرد العمل على وفقه) أي وفق مؤدي الامارة (بلا لزوم الالتزام به) و ذلك لان دليل الالتزام قاض بأن نلتزم بهما اذا أمكن و اذا لم يمكن- للتعارض- اقتضى التخيير بينهما.
(و) لكن يقع الكلام في انه لا دليل على وجوب الموافقة الالتزامية،