الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٧٦ - حكومة الامارات على الاصول
بل ليس مقتضى حجيتها الا نفى ما قضيته عقلا من دون دلالة عليه لفظا، ضرورة ان نفس الامارة لا دلالة له الا على الحكم الواقعى.
و قضية حجيتها ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافى عقلا للزوم العمل على خلافه و هو قضية الاصل، هذا مع احتمال ان يقال: انه
(بل ليس مقتضى حجيتها) أي حجية الامارة (الا نفي ما قضيته) أي نفي الحكم الذى هو قضية الاصل (عقلا) لانه لا يجتمع هذا و ذاك (من دون دلالة) للامارة (عليه) أى على نفي مقتضى الاصل (لفظا) حتى يكون دليلها ناظرا الى أدلة الاصول و يكون حاكما عليها، و ذلك ل (ضرورة ان نفس الامارة لا دلالة له الا على الحكم الواقعي) فخبر الواحد القائم على حرمة الغراب مثلا لا دلالة له الا على التحريم الواقعي.
(و قضية حجيتها) أي حجية هذه الامارة (ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا) بالاجتناب عن لحم الغراب (المنافي عقلا للزوم العمل على خلافه) فلا يعمل على خلاف التحريم (و هو) أى الخلاف (قضية الاصل) لان الاصل يقول «كل شيء لك حلال».
فتحصل انه لا نظر للامارة الى الاصل، و انما لازمها نفي الاصل، و ليس هذا بحكومة اصطلاحية، فالقول بحكومة الامارات على الاصول لا وجه له.
(هذا) كله تقريب عدم الحكومة بناء على ان يكون جعل الامارات جعلا للاحكام في مؤدياتها- كما هو المشهور- (مع احتمال ان يقال: انه) ليس معنى جعل الامارة جعل الحكم الظاهري في مؤداها، بل معنى الجعل ليس إلّا جعل الحجية، بمعنى ان الشارع جعل خبر الواحد منجزا لدى الاصابة و معذرا لدى