الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٢ - فصل في التقليد
فافهم و تأمل.
و هذه الاخبار على اختلاف مضامينها و تعدد أسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد و ان لم يكن كل واحد منها بحجة، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم و الذم على التقليد من الآيات و الروايات.
(فافهم و تأمل) جيدا.
(و هذه الاخبار على اختلاف مضامينها و تعدد أسانيدها) و كثرتها كما يجدها المتتبع في الوسائل و المستدرك و ذكرنا جملة منها في «الفقه» (لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد و ان لم يكن كل واحد منها بحجة) و لا منافاة بين عدم حجية كل واحد و حجية الجميع كما في الخبر المتواتر، مضافا الى عدم المنافاة بين القطع بصدور البعض و عدم حجية كل واحد للجهل التفصيلي بحجية كل واحد، فلا تهافت في الكلام كما ربما يتوهم.
هذا مع أن بعض تلك الاخبار مشتملة على شرائط الحجية، و اذا ثبت كون بعض هذه الاخبار حجة (فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم و الذم على التقليد من الآيات و الروايات) مضافا الى امكان أن يقال: ان الآيات و الروايات لا تشمل اطلاقا مورد التقليد، فان العرف يرى عدم المنافاة بينهما، اذ الرجوع الى أهل الخبرة لا يسمى عملا بغير علم و لا تقليدا مذموما كما هو المنصرف من التقليد المنهى عنه.
أ لا ترى ان المولى اذا نهى عبده عن العمل في الدار بغير علم ثم أمره ببناء غرفة فيها، فجاء العبد بأحد الخبراء في فن البناء و بنى الغرفة لم يكن في نظر