الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٠ - التنبيه «الرابع» في جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية
ان الانصرام و التدرج فى الوجود فى الحركة فى الاين و غيره انما هو فى الحركة القطعية، و هى كون الشىء فى كل آن فى حد أو مكان لا التوسطية و هو كونه بين المبدأ و المنتهى، فانه بهذا المعنى يكون قارا مستمرا.
المسافر بين كربلا و النجف و الطفل بين الجنينية و الكهلية، و التمر بين الاخضرار و الاسوداد، و بهذا الاعتبار يكون المتيقن السابق عين المشكوك اللاحق.
اذا عرفت ذلك قلنا: ان الامور التدريجية لو اعتبرناها بالحركة القطعية لم يجر الاستصحاب فيها، لان المتيقن قد زال و المشكوك لا يقين سابق بالنسبة اليه، و لو اعتبرناها بالحركة التوسطية جرى الاستصحاب فيها، لما عرفت من أن المتيقن عين المشكوك، فنقول: كان المسافر بين المبدأ و المنتهى فنشك عن خروجه عن ذلك فالاصل البقاء لكن لا يخفى ان هذا جواب دقي مستغن عنه في باب الاستصحاب، و ربما يشكل عليه بما لا مجال لذكره.
اذا عرفت ذلك فلنوضح المتن و نقول: (ان الانصرام و التدرج في الوجود في الحركة في الاين و غيره) كالحركة في الكم في الطفل النامي، و الحركة في الكيف في التمر المتلون، و هكذا من أقسام الحركة المذكورة في كتب الكلام و الفلسفة (انما هو في الحركة القطعية و هي) التي تعتبر الحركة اجزاء تدريجية فالمتحرك في كل آن في مكان أو حال غير المكان الاول و الحال الاول بما حاصلها (كون الشيء في كل آن في حد أو مكان) فلا متيقن باق حتى يستصحب (لا) الحركة (التوسطية و هو كونه) أي الشيء المتحرك (بين المبدأ و المنتهى) بأن تعتبر الحركة أمرا واحدا يبتدئ من هنا و ينتهي الى هنا (فانه) أي الشيء المتحرك (بهذا المعنى) التوسطي (يكون قارا مستمرا) و يصح استصحابه لليقين السابق