الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٦ - المقام الثاني في ان الامارات مقدمة على الاستصحاب
فانه يستلزم تخصيص دليلها بلا مخصص الا على وجه دائر، اذ التخصيص به يتوقف على اعتباره معها،
أي دليل الاستصحاب (فانه يستلزم تخصيص دليلها) أي دليل الامارة (بلا مخصص الا على وجه دائر) فانه اذا أخذنا بالاستصحاب يلزم أحد أمرين اما التخصيص بلا مخصص أو الدور، اذ دليل الاستصحاب اما شامل لمورد الامارة أو لا يشمل موردها، فعلى فرض عدم الشمول يلزم تخصيص دليل الامارة بلا مخصص، و على فرض الشمول يلزم الدور، غايته ان تخصيص دليل الاستصحاب لدليل الامارة متوقف على حجيته بحيث يشمل مورد الامارة، و حجيته هكذا متوقفة على تخصيص الاستصحاب لدليل الامارة، و هو دور صريح:
أما المقدمة الاولى- و هي كون التخصيص متوقفا على حجية دليل الاستصحاب- فواضحة، اذ لو لا حجية الاستصحاب لم يتمكن من تخصيص دليل الامارة.
و أما المقدمة الثانية- و هي ان حجية دليل الاستصحاب متوقفة على تخصيصه لدليل الامارة- فلانه لو لا ان تخصص دليل الامارة تكون الامارة يقينيا فيجب رفع اليد عن الاستصحاب بها، و ذلك بخلاف رفع اليد عن دليل الاستصحاب بسبب دليل الامارة، فان الامارة تحدث اليقين، فرفع اليد عن دليل الاستصحاب انما هو بارتفاع موضوع الاستصحاب الذي هو الشك في الحكم، فلا يلزم التخصيص بغير مخصص و لا يلزم الدور.
و ان شئت قلت: ان هذين الدليلين لا يجتمعان، فرفع اليد عن دليل الاستصحاب على القاعدة، اذ قال الدليل «بل انقضه بيقين آخر».
أما رفع اليد عن دليل الامارة فهو دور (اذ التخصيص به) أي بدليل الاستصحاب (يتوقف على اعتباره) أي اعتبار دليل الاستصحاب (معها) أي