الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤٨ - المقام الثاني في ان الامارات مقدمة على الاستصحاب
العمل به لو كان على خلافها، كما ان قضية دليله الغائها كذلك فان كلّا من الدليلين بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل، فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة. هذا مع لزوم اعتباره معها فى صورة الموافقة،
(العمل به) أي بالاستصحاب (لو كان) الاستصحاب (على خلافها) أي خلاف الامارة.
فتحصل ان الحكومة عبارة عن نظر دليل الحاكم الى دليل المحكوم- من قبيل لا شك لكثير الشك الناظر الى قوله «اذا شككت فابن على الاكثر»- و ليس لصدق العادل نظرا الى دليل لا تنقض اليقين بالشك- في عالم الاثبات و الدلالة- و ان كان لازم تصديق العادل عدم العمل بمفاد الاستصحاب الذي هو على خلاف قول العادل.
(كما ان قضية) أي مقتضى (دليله) أي دليل الاستصحاب (الغائها كذلك) أي الغاء الامارة، فان لازم العمل بالحالة السابقة عدم العمل بمفاد الامارة المخالفة لذلك، لكن ليس ذلك من باب الحكومة بل من باب ان العمل بكل شيء لازمه ترك العمل بما يخالفه (فان كلا من الدليلين) المتعارضين (بصدد بيان ما هو الوظيفة للجاهل) فعلا (فيطرد كل منهما الآخر مع المخالفة) بينهما، اذ لا يمكن العمل بالمخالفين.
(هذا مع) انه لو كان سبب تقديم الامارة على الاستصحاب كونها حاكمة عليه لزم أن نقول باعتبار الاستصحاب و الامارة معا في صورة التوافق بينهما، كما لو كان هناك استصحاب الحلية و دليل على الحلية، اذ لا يكون حينئذ منافاة حتى تكون الامارة طاردة لدليل الاستصحاب، فالقول بالحكومة غير تام، ل (لزوم اعتباره) أي الاستصحاب (معها) أي مع الامارة (في صورة الموافقة)