الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٣ - فصل في اشتراط حياة المفتي
فلا يشترط و المختار ما هو المعروف بين الاصحاب للشك فى جواز تقليد الميت و الاصل عدم جوازه، و لا مخرج عن هذا الاصل الا ما استدل به المجوّز على الجواز من وجوه ضعيفة: منها: استصحاب جواز تقليده فى حال حياته.
و لا يذهب عليك انه لا مجال له لعدم بقاء موضوعه عرفا لعدم بقاء الرأى معه، فانه متقوم بالحياة بنظر العرف و ان لم يكن
فيجوز البقاء على تقليده (فلا يشترط) الحياة، و منها التفصيل بين وجود المجتهد الحي فلا يجوز تقليد الميت، و بين عدمه فيجوز، و منها التفصيل بين كون المجتهد مفتيا طبق مضامين الاخبار كالصدوقين فيجوز، و بين غيره فلا يجوز، و منها غير ذلك.
(و المختار) عند المصنف (ما هو المعروف بين الاصحاب) من عدم الجواز مطلقا و ان كنا لم نستبعد مقالة صاحب القوانين في «الفقه». و انما اختار المصنف العدم مطلقا (للشك في جواز تقليد الميت و الاصل عدم جوازه) لان الشك في الحجية موضوع عدم الحجية كما عرفت مرارا (و لا مخرج عن هذا الاصل الا ما استدل به المجوز على الجواز من وجوه ضعيفة) ذكر المصنف (ره) منها أربعة: الاستصحاب، و الاطلاقات، و السيرة، و دليل الانسداد. و التأمل قاض بصحة الثلاثة الاول و ان ناقش فيها المصنف.
و كيف كان ف (منها استصحاب جواز تقليده في حال حياته) فكما جاز في ذلك الوقت جاز بعد موته (و لا يذهب عليك انه لا مجال له) أي لهذا الاستصحاب (لعدم بقاء موضوعه) أي موضوع جواز التقليد (عرفا لعدم بقاء الرأي معه) أي مع الموت (فانه) أي الرأي (متقوم بالحياة بنظر العرف و ان لم يكن)