الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٦٨ - المراد من نقض اليقين
و الشك لا لما فى المورد من الخصوصية، و ان مثل اليقين لا ينقض بمثل الشك غير بعيدة و منها قوله: «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فان الشك لا ينقض اليقين، أو بأن اليقين لا يدفع بالشك»
و الشك) من عدم صلاحية الشك لرفع اليقين، و (لا) يكون المناط (لما في المورد) كالركعة المشكوكة فيما نحن فيه (من الخصوصية و) لاجل (ان مثل اليقين) المستحكم (لا ينقض بمثل الشك) الواهي (غير بعيدة) خبر قوله «بل دعوى» و على هذا فالصحيحة تدل على الاستصحاب بصورة عامة.
(و منها) أي من الروايات الدالة على الاستصحاب روايتان نقلهما الشيخ في الرسائل عن الخصال بسنده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال:
قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): من كان على يقين فشك فليمض على يقينه فان الشك لا ينقض اليقين [١]. و في رواية أخرى عنه (عليه السلام) من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فان اليقين لا يدفع بالشك [٢]، و قد خلطهما المصنف (ره) بقوله: (قوله: «من كان على يقين فأصابه شك فليمض على يقينه، فان الشك لا ينقض اليقين، أو بأن اليقين لا يدفع بالشك»).
و كيف كان فمن المحتمل أن يكون مفاد الرواية قاعدة اليقين، فلو علمنا بأن زيدا كان يوم الجمعة عادلا ثم شككنا في مستند ذلك العلم يلزم عدم الاعتناء بهذا الشك و البناء على ذلك العلم، و من المحتمل أن يكون مفادها الاستصحاب، فان علمنا ان زيدا كان عادلا يوم الجمعة ثم شككنا في بقاء عدالته يوم السبت يلزم عدم الاعتناء بهذا الشك و الحكم ببقاء عدالته. و الفرق بين القاعدتين- كما
[١] الخصال فى حديث اربعمائة- جامع الاحاديث ج ٢ ص ٣٨٤.
[٢] جامع الاحاديث ج ٢ ص ٣٨٤ نقلا عن ارشاد المفيد.