الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - فصل في التقليد
و لا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل، ضرورة سبقه عليه و إلّا كان بلا تقليد- فافهم.
ثم انه لا يذهب عليك ان جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم فى الجملة يكون بديهيا جبلّيا فطريا لا يحتاج الى دليل،
بحتا بل هو المعنى اللغوي بتطوير يناسب المقام.
(و لا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل) بأن يقال «التقليد هو العمل بقول الغير» كما نقل ذلك عن صاحب المعالم و غيره (ضرورة سبقه) أي التقليد (عليه) أي على العمل (و إلّا) فلو لم يكن التقليد سابقا على العمل (كان) العمل (بلا تقليد) و اذا كان التقليد سابقا على العمل فكيف يكون هو العمل (فافهم) لعله اشارة الى أن التقليد كون العمل و ليس سابقا عليه، فالعمل المستند فيه الى الغير يسمى تقليدا كما تسمى الحركات التي تحكي حركات الغير تقليدا له- اذا صدر عن استناد- و قد اخترنا هذا المعنى في شرح العروة.
(ثم انه لا يذهب عليك) ان جواز التقليد بهذا المعنى قد استدل عليه بالاربعة الكتاب و السنة و الاجماع و العقل، لكن المصنف أشكل في ذلك و ارجع أمر الجواز الى الفطرة، لمناقشات في غيرها و ان كان نقاشه فيما عدا الاجماع لا يخلو من نظر.
و كيف كان ف (ان جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم في الجملة) مع قطع النظر عن تفاصيله و خصوصياته، ككون المرجع لا بد أن يكون عادلا أو نحوه (يكون بديهيا) غير محتاج الى اقامة البرهان (جبليا فطريا) فبالجبلة و الفطرة يعرف الانسان لزوم رجوع الجاهل الى العالم (لا يحتاج الى دليل،)