الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٥ - التنبيه «الثالث» في أقسام الاستصحاب الكلي
و ضعفه كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم غير موجب لتعدد وجود الطبيعى بينهما لمساوقة الاتصال مع الوحدة، فالشك فى التبدل حقيقة شك فى بقاء الطلب و ارتفاعه لا فى حدوث وجود آخر. فانه يقال: الامر و ان كان كذلك إلّا ان العرف حيث يرى الايجاب و الاستحباب المتبادلين
و الاستحباب، و بين الكراهة و الحرمة (و ضعفه) أي ضعف الطلب (كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلل العدم) بان جاء الاستحباب بمجرد زوال الوجوب (غير موجب لتعدد وجود الطبيعي بينهما) أي بين الوجوب و الاستحباب و الكراهة و الحرمة.
و انما قلنا: ان الفرق بينهما غير موجب لتعدد الطبيعي (لمساوقة الاتصال مع الوحدة) أي ان الوجود المتصل وجود واحد لا انه وجودات متعددة، فالوجوب و الاستحباب حيث ان الطلب فيهما واحد يكونان شيئا واحدا (فالشك فى التبدل) و هل انه انعدم الوجوب بلا خلف أو انعدم مع خلف هو الاستحباب (حقيقة شك في بقاء الطلب و ارتفاعه) لفرض ان الطلب فى الواجب و المستحب أمر واحد لا متعدد (لا في حدوث وجود آخر) فهو من قبيل تبدل السواد الشديد بالسواد الضعيف، لا من قبيل تبدل زيد بعمرو مما لهما وجودان منحازان.
و على هذا فلا يصح التمثيل للقسم الثالث بالوجوب و الاستحباب.
(فانه يقال:) الوجوب و الاستحباب و ان كانا كما ذكرتم حقيقة إلّا أنهما متباينان عرفا، و المناط فى الاستصحاب وحدة الموضوع عرفا، فان (الامر و ان كان كذلك) بأن الاستحباب من مراتب الوجوب و الطلب فيها واحد منتهى الامر بشدة و ضعف (إلّا ان العرف حيث يرى الايجاب و الاستحباب المتبادلين) القائم