الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٠ - التنبيه «الخامس» في الاستصحاب التعليقي
فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حلّيته المطلقة.
قلت: لا يكاد يضر استصحابه على نحو كان قبل عروض الحالة التى شك فى بقاء حكم المعلق بعده، ضرورة انه
فان هذا الماء للزبيب قبل أن يغلي كان حلالا، فاذا غلى نشك في ذهاب حليته، فالاصل بقاؤها (فيعارض استصحاب الحرمة المعلقة للعصير باستصحاب حليته المطلقة) لكن هذا الاستصحاب أقوى، لانه قبل الغليان مباشرة فيقدم على ذلك، أو يقال بانهما يتعارضان فيتساقطان و تكون النتيجة عدم جريان الاستصحاب التعليقي و الحكم بالحلية لقاعدة كل شيء لك حلال.
(قلت:) لا تعارض بين الاستصحابين لانه لا يجري استصحاب الحل، فان الحل كان مغيّا بالغليان، فاذا غلى ذهب الحل تلقائيا فيكون حال الزبيبية مثل حال العنبية، فكما انه اذا غلى ماء العنب يذهب حله كذلك اذا غلى ماء الزبيب يذهب حله، اذ (لا يكاد يضر استصحابه) أي استصحاب الضد الذي هو الحل، لكن لكم أن تقولوا بالحل- بالنسبة الى الزبيب- بالنحو الذي كنتم تقولون بالحل- بالنسبة الى العنب-.
و هذا معنى قوله: (على نحو) أي ان الحل المستصحب يكون على نحو و صفة (كان) ذلك النحو (قبل عروض الحالة) أي حالة الزبيبية (التي شك في بقاء حكم المعلق بعده) أي بعد العروض، فان الحل المستصحب ليس حلا جديدا بل هو الحل السابق الذي كان في زمان العنبية، و من المعلوم ان الحل في زمان العنبية كان مغيّا بعدم الغليان، ل (ضرورة انه) أي الحل- في حال العنبية-