الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤١ - استصحاب المقيد بالزمان
فلا يكاد يصح إلّا اذا سبق بأحدهما لعدم امكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما، و لا يكون فى اخبار الباب ما بمفهومه يعمهما فلا يكون هناك الا استصحاب واحد و هو استصحاب الثبوت فيما اذا أخذ الزمان ظرفا، و استصحاب العدم فيما اذا أخذ قيدا، لما عرفت من أن العبرة فى هذا الباب بالنظر العرفى، و لا شبهة فى ان الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع قبله متحد فى الاول و متعدد فى الثانى
الامرين (فلا يكاد يصح) الدليل (إلّا اذا سبق بأحدهما) أي أحد النظرين (لعدم امكان الجمع بينهما) أي بين النظرين لان في الجمع بينهما تناقضا في مدلول الدليل.
و هذا علة لعدم امكان أن يشمل دليل الاستصحاب للامرين (لكمال المنافاة بينهما و لا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما) لما عرفت من عدم تمامية اركان الاستصحاب فيهما معا في وقت واحد (فلا يكون هناك الا استصحاب واحد) فقط من دون معارض (و هو استصحاب الثبوت فيما اذا أخذ الزمان ظرفا) لا قيدا للموضوع، بأن كان الدليل متعرضا لوجود الحكم هاهنا- قبل الظهر- من دون أن يقيده بالقبلية، فهو مثل أن يخبر أن زيدا كان جالسا قبل الظهر فانه ليس مقيدا جلوسه بالقبلية (و استصحاب العدم فيما اذا أخذ) الزمان (قيدا) لا ظرفا، بأن كان المأمور به الجلوس المقيد بكونه قبل الظهر (لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب) أي باب الاستصحاب (بالنظر العرفي) فان العرف هو الحاكم في تعيين الموضوع لا الدقة.
(و لا شبهة في ان الفعل) كالجلوس (فيما بعد ذاك الوقت) كبعد الظهر (مع قبله متحد في الاول) الذي أخذ الزمان ظرفا للفعل (و متعدد في الثاني)