الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٥١ - خاتمة النسبة بين الاستصحاب و سائر الاصول العملية
للزوم محذور التخصيص الا بوجه دائر فى العكس و عدم محذور فيه أصلا،
كان اللازم استصحاب حرمته و لا مورد للتمسك بأصالة الحل، كما انه لو دار أمر شيء بين الوجوب و التحريم و كان سابقا واجبا لم يبق مورد للتخيير و حكم بوجوبه كما انه لو تردد الوجوب بين شيئين و كان أحدهما واجبا سابقا كان مقتضى الاستصحاب و لم يبق مورد للاحتياط.
و انما يكون المورد للاستصحاب (للزوم محذور التخصيص الا بوجه دائر في العكس) أي في تقديم الاصول على الاستصحاب (و عدم محذور فيه) أي في تقديم الاستصحاب عليها (أصلا).
و تقرير المحذور- كما تقدم في الاستصحاب و الامارة- و بيانه: اما عدم المحذور في تقديم الاستصحاب فلان الاصول الأخر قد أخذ في موضوعها الجهل و الاستصحاب رافع للجهل.
فمثلا: «كل شيء حلال» يقول: «ما لم تعلم انه حلال أو حرام فهو حلال» و دليل الاستصحاب يقول انك تعلم انه- حرام- لان الشارع حكم بجر الحالة السابقة و هي الحرمة مثلا الى هذا الحال، و كذا «أخوك دينك» يقول: «احتط فيما لا تعلم من الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي» و دليل الاستصحاب يقول لا شبهة لك لان الشارع أمر بجر الحالة السابقة الى هنا، و كذا «اذا فتخير» يقول «ان شئت فعلت و ان شئت تركت في الدوران بين المحذورين» و دليل الاستصحاب يقول لا دوران اذ الحالة السابقة باقية تعبدا.
و أما المحذور في تقديم سائر الاصول فان فيه محذور تخصيص دليل الاستصحاب بلا مخصص، اذ تخصيص دليل الاستصحاب بدليل الامارة متوقّف على حجية دليل الامارة حتى في حال الاستصحاب، و حجيته كذلك موقوفة على تخصيص دليل الامارة- كما سبق تقريره-.