الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٧٠ - التنبيه «السابع» فى الاصل المثبت
لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه لخفاء ما بوساطته، بدعوى ان مفاد الاخبار عرفا ما يعمه أيضا حقيقة- فافهم.
العرف يرى ان عدم المانع يترتب عليه الصحة بدون الالتفات الى الواسطة التي هي غسل المحل، فانه (لا يبعد ترتيب خصوص ما كان منها) أي من الآثار الشرعية المترتبة على وسائط (محسوبا بنظر العرف من آثار نفسه) أي نفس المستصحب (لخفاء ما) أي الشيء الذي هذا الاثر (بوساطته).
و انما نقول بترتيب مثل هذه الآثار الشرعية التي هي بواسطة خفية (بدعوى ان مفاد الاخبار عرفا) أي في نظر العرف (ما يعمه) أي يعم مثل هذا الاثر الذي هو بواسطة خفية (أيضا) كما يشمل ما ليس بواسطة اطلاقا (حقيقة- فافهم) لعله اشارة الى انه لا عبرة بخطإ العرف في تطبيق مفاد الدليل، بل العبرة بنظرهم في تشخيص المعنى، اذ العرف هو المرجع في الثاني لا الاول، فان للعرف أن يعين ان الكر ألف و مائتا رطل، لكن ليس له أن يطبق هذا المعنى على ما نقص عن هذا المقدار بدعوى التسامح، فيقول: ان أقل من ألف و مائتا رطل أيضا يعد كرا.
أقول: لكن ذكرنا في بعض المسائل ان العرف هو المحكم في الامرين، لانه المخاطب ففهمه حجة مطلقا.
و من الموارد المستثناة من الاصل المثبت ما لو كان بينهما تلازم، بحيث كان تنزيل أحدهما تنزيلا للآخر كالمتضايفات، فمثلا التعبد بأبوّة زيد لعمرو ملازم للتعبد ببنّوة عمرو لزيد، فاذا جرى الاستصحاب في الاول ثبت لوازم الثاني.