الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - التنبيه «السادس» استصحاب الشرائع السابقة
لا فرق أيضا بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة اذا شك فى بقائه و ارتفاعه بنسخه فى هذه الشريعة لعموم أدلة الاستصحاب و فساد توهم اختلال أركانه فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة، اما لعدم اليقين بثبوتها فى حقنا و ان علم بثبوتها- سابقا- فى حق آخرين،
كما نشاهد من اطلاق احكام شرعنا.
«الثانى» انه لا شك لاحقا، بل نقطع بعدم جريان أحكام أولئك بالنسبة الينا لان ديننا قد نسخ الاديان. و الجواب ان النسخ لم يقع فى كل الاحكام، و المقدار المنسوخ معلوم فما عداه يشك فى بقائه و زواله، فالاصل بقاؤه.
اذا عرفت ذلك قلنا: (لا فرق) فى الاستصحاب (أيضا) كما لم يكن فرق بين الاستصحاب التعليقى و التنجيزى فى التنبيه المتقدم (بين ان يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة) كما لو شككنا فى كون الجهاد و الحدود كانت خاصة بزمان المعصوم أم تعم سائر الازمان (أو) أحكام (الشريعة السابقة اذا شك فى بقائه) أى حكم تلك الشريعة (و ارتفاعه ب) سبب (نسخه فى هذه الشريعة).
و انما قلنا بعدم الفرق بين هذين (لعموم أدلة الاستصحاب) اذ لم يقل الدليل لا تنقض اليقين بحكم هذه الشريعة بالشك بل اطلق (و) ل (فساد توهم اختلال اركانه) أي أركان الاستصحاب (فيما كان المتيقن من أحكام الشريعة السابقة لا محالة) لاحد أمرين:
«الاول» ما أشار اليه بقوله: (اما لعدم اليقين بثبوتها) أي ثبوت تلك الاحكام التي يراد استصحابها (في حقنا و ان علم بثبوتها- سابقا- في حق آخرين) فان تلك الشريعة كانت لهم لا لنا، فلا يقين سابق لنا بثبوت تلك الاحكام بالنسبة الينا