الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٩ - فصل في التقليد
لعدم دلالة آية النفر و السؤال على جوازه، لقوه احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا الاخذ تعبدا، مع ان المسئول- فى آية السؤال- هم أهل الكتاب- كما هو ظاهرها أو أهل بيت العصمة الاطهار كما فسر به فى الاخبار.
(لعدم دلالة آية النفر) و هي قوله تعالى: «ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ» [١] حيث استدل بها على أن أخذ الباقين من النافرين تقليد منهم لاولئك و قد أجازه سبحانه (و) آية (السؤال) و هي قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [٢] فان السؤال لو كان لغير الاخذ و القبول كان لغوا، و اذا كان القبول أثر السؤال جائزا كان تقليدا (على جوازه) أي جواز التقليد (لقوة احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم) و يدل عليه قوله «ان كنتم لا تعلمون» (لا الاخذ تعبدا) فهو على غرار «فاسأل ان كنت لا تعلم» اذ ليس معناه اقبل تعبدا بل معناه حتى تتعلم.
(مع ان) الآية الثانية بتفسيرها و تأويلها خارجة عما نحن فيه، فان (المسئول- في آية السؤال- هم أهل الكتاب- كما هو ظاهرها) أي ظاهر الآية بمناسبة ما قبلها و ما بعدها (أو أهل بيت العصمة) و الطهارة (الاطهار كما فسر) أهل الذكر (به) أي بأهل البيت (في الاخبار) و ان كان يرد عليه ان ذلك لا ينافي عمومها.
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] النحل: ٤٣.