الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٧ - فصل في معنى الاجتهاد
و اصطلاحا كما عن الحاجبى و العلامة استفراغ الوسع فى تحصيل الظن بالحكم الشرعى و عن غيرهما ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعى الفرعى من الاصل فعلا أو قوة قريبة.
و لا يخفى ان اختلاف عباراتهم فى بيان معناه اصطلاحا ليس من جهة الاختلاف فى حقيقته و ماهيته لوضوح انهم ليسوا فى مقام بيان حده أو رسمه، بل انما كانوا فى مقام شرح اسمه و الاشارة اليه
المجتهدون» [١] اذ هو من الجهد الذي هو المشقة (و اصطلاحا) اصوليا (كما عن الحاجبي و العلامة) الحلي (ره) (استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالحكم الشرعي) و المراد بالاستفراغ هو المتعارف منه لا المستغرق كما لا يخفى (و عن غيرهما) تعريفه بأنه (ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعي الفرعي من الاصل) المقرر، و هو الاصول الاربعة: الكتاب، و السنة، و الاجماع و العقل.
و الفرق بين التعريفين ان الاول ناظر الى مقام الفعلية و الثاني ناظر الى مقام القوة (فعلا أو قوة قريبة) قيد للاستنباط، و أما القوة البعيدة- أي الصلاحية الكامنة في كل انسان- فليس ذلك اجتهادا.
(و لا يخفى ان اختلاف عباراتهم في بيان معناه) أي معنى الاجتهاد (اصطلاحا ليس من جهة الاختلاف في حقيقته و ماهيته) بأن يكون كل واحد يرى الاجتهاد شيئا غير ما يراه الآخر (لوضوح انهم ليسوا في مقام بيان حده أو رسمه) الذي هو ذكر الفصل أو الخاصة حتى يكشف اختلاف ألفاظهم عن اختلاف مقصودهم (بل انما كانوا في مقام شرح اسمه) لفظا (و الاشارة اليه)
[١] نهج البلاغة: الخطبة الاولى.